تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
العين والغلّة والكساوي ، والطيب من المسك والعود والصندل والعنبر ، والثياب الملوّنة والخلع النفيسة . وكان مبلغ العين ثمانون ألف درهم ، ومبلغ الغلّة أربعمائة مدّ انتهى من كتاب العقود اللؤلؤيّة في أخبار الدولة الرسوليّة ، لبعض مؤرّخي اليمن في عصرنا . والذي يصل لصاحب مكّة من صاحب اليمن نحو ربع ذلك أو أقلّ ، ومبلغ الطعام المذكور بكيل مكّة ألف غرارة ومائتا غرارة مكّيّة ، وذلك في عصرنا . والخليفة المشار إليه هو الملك المظفّر والد الملك المؤيّد . ووجدت بخطّ ابن محفوظ أيضا : أنّ أمير الركب في سنة اثنتين وتسعين وستمائة استحلف أبا نمي على الرواح إلى مصر ، فأعطاه ألف دينار ، فعزم في سنة ثلاث وتسعين ، ثمّ رجع من ينبع لمّا بلغه موت الأشرف انتهى . ووقع من أبي نمي في حقّ الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر ما أوجب انحرافه منه غير مرّة : منها : أنّ أبا نمي وعمّه إدريس أخرجا نائبا كان للملك الظاهر يقال له : مروان ، نائب أمير جاندار في سنة ثمان وستّين وستمائة ، وكتب إليه الملك الظاهر غير مرّة بالرضا عمّا ارتكبه أبو نمي ممّا لا ينبغي فعله . منها : في سنة خمس وسبعين وستمائة ؛ لأنّي وجدت بخطّ الميورقي : أهان اللّه ولاة مكّة بكتاب من والي مصر يزجرهم فيه عن الجور في آخر سنة خمس وسبعين وستمائة . قلت : ووالي مصر في هذا التاريخ هو الظاهر بيبرس ، ووالي مكّة في هذا التاريخ هو أبو نمي . ووجدت في تاريخ شيخنا ابن خلدون : أنّه كان بين أبي نمي ، وبين الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر منافرة ، فكتب إليه الظاهر كتابا منه : من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب أبي نمي محمّد بن أبي سعد : أمّا بعد : فإنّ الحسنة في نفسها حسنة ، وهي من بيت النبوّة أحسن ، والسيّئة في نفسها سيّئة ، وهي من بيت النبوّة أوحش . وقد بلغنا عنك أيّها السيّد أنّك آويت المجرم ، واستحللت دم المحرم ، ومن يهن اللّه فما له من مكرم ، فإن لم تقف عند حدّك وإلّا أغمدنا فيك سيف جدّك ، والسلام .