فكتب إليه أبو نمي : من محمّد بن أبي سعد إلى بيبرس سلطان مصر : أمّا بعد فإنّ المملوك معترف بذنبه تائب إلى ربّه ، فإن تأخذ فيدك الأقوى ، وإن تعفو فهو أقرب للتقوى ، والسلام انتهى .
وبعض الناس يذكر في كتاب بيبرس إلى أبي نمي غير ما سبق ، وذكر أنّه كتب إليه يقول له : إنّه بلغنا عنك أيّها السيّد أنّك أبدلت حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة ، وفعلت ما يحمرّ الوجه ، ويسودّ الصحيفة انتهى .
ولعلّ ذلك كتب مع الألفاظ السابق ذكرها ، فحفظ بعضهم الأوّل فقط ، وحفظ بعضهم الثاني فقط ، وظنّ ظانّ أنّهما كتابان وهما واحد ، واللّه أعلم .
ووقع في زمن أبي نمي فتن بعضها بينه وبين أمير الحاجّ ، وبعضها بين الحجّاج وأهل مكّة :
منها : أنّ أبا نمي صدّ الحاجّ عن دخول مكّة ، لوحشة بينه وبين أمير الحاجّ ، فنقب الحجّاج السور ، وأحرقوا باب المعلّاة ، ودخلوا مكّة هجما مع فرار أبي نمي منها ، وذلك في موسم سنة ثلاث وثمانين وستمائة .
ومنها : أنّ في سنة تسع وثمانين حصل بين أهل مكّة والحجّاج فتنة في المسجد الحرام ، قتل فيها من الفريقين فوق أربعين نفرا فيما قيل ، ونهبت الأموال ، ولو أراد أبو نمي نهب الجميع لفعل إلّا أنّه تثبّت .
وقد أثنى على أبي نمي غير واحد من العلماء مع ذكرهم لشيء من أخباره .
منهم : الحافظ الذهبي ؛ لأنّه قال في ذيل سير النبلاء في ترجمة أبي نمي : شيخ ، ضخم ، أسمر ، عاقل ، سايس ، فارس ، شجاع ، محتشم ، تملّك مدّة طويلة ، وله عدّة أولاد ، وفيه مكارم وسؤدد . وذكره لي أبو عبد اللّه الدباهي ، فأثنى وقال : لولا المذهب لصلح للخلافة ، كان زيديّا كأهل بيته انتهى .
وقال القاضي تاج الدين عبد الباقي اليماني في كتابه بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، بعد أن ذكر وفاة أبي نمي : وكان أميرا ، كبيرا ، زعيما ، ذا بخت وحظّ في الإمرة ، يرغب إلى الأدب وسماعه ، وله الإجازات السنيّة للشعراء الواقدين عليه بإطلاق الخليل الأصائد في مقابلة القصائد انتهى .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 205
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٠٥