ثمّ قال : وبلغني أنّه لمّا مات أبو نمي ، امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصي من الصلاة عليه ، فرأى في المنام السيّدة فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهي بالمسجد الحرام يسلّمون عليها ، فجاء ليسلّم ، فأعرضت عنه - ثلاث مرّات - ثمّ إنّه تحامل عليها ، وسألها عن سبب اعراضها عنه ، فقالت له : يموت ولدي ولا تصلّي عليه ؟ فقال لها ما معناه : إنّه ظالم انتهى بالمعنى .
وذكر اليافعي في تاريخه نقلا عن حميضة بن أبي نمي أنّه قال : إنّ لأبيه خمس خصال :
العزّ ، والعلم ، والكرم ، والشجاعة ، والشعر انتهى .
ومن شعر أبي نمي على ما ذكر بيبرس الدوادار في تاريخه ، وذكر : أنّه كتب به إلى الملك المنصوري لمّا تسلّطن بعد الملك العادل كتبغا المنصوري في سنة ستّ وتسعين وستمائة ، أوّله :
أما وتعادي المقريات الشوارب * بفرسانها في ضيق صنك المقانب
ثمّ قال : وكان لأبي نمي هذا من الأولاد الذكور : أحد وعشرون ذكرا ، واثنا عشر أنثى ، على ما ذكر الشهاب أحمد بن عبد الوهّاب النويري في تاريخه . وذكر أنّه مات عن هذا العدد ، وعن أربع زوجات ، لم يسمّ أحدا من الأولاد .
والذي عرفت اسمه من أولاد أبي نمي : حسّان ، وحمزة ، وحميضة ، وراجح ، ورميثة ، وزيد ، وزيد آخر ، وسيف ، وشميلة الشاعر ، وعبد اللّه له ذرّيّة بالعراق ، وعبد الكريم ، وعاطف ، وعطاف ، وعطيفة ، ومقبل ، ولبيدة ، ومنصور ، ومهدي ، ونمي ، وأبو دعيج ، وأبو سعد ، وأبو سويد ، وأبو الغيث ، وآخرهم وفاة سيف ، وهي تدلّ على أنّهم ثلاثة وعشرون ذكرا . وأظنّ أنّ نمي ليس ولدا لأبي نمي ، وإنّما كنّي به لمعنى آخر ، فظنّ ظانّ أنّه كنّي بذلك ؛ لأنّ له ولدا يسمّى نميّا ، واللّه أعلم .
وما ذكرناه في عددهم يوهم خلاف ما ذكره النويري في عددهم ، ويمكن التوفيق بأن يكون الزائد على ما ذكره النويري مات قبل أبي نمي ، واللّه أعلم .
أخبرني بمجموع ما ذكرته من أسماء أولاد أبي نمي غير واحد من أشياخنا وغيرهم ، وليس كلّ منهم أخبرني بهذه الأسماء ، وإنّما كلّ منهم ذكر لي بعضها ، فتحصّل لي من مجموع ما قالوه هذه الأسماء .