تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأنّني أجتهد في حراستهم من كلّ عاد بفعله ، وقوله
وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
وأنّني اومنهم في شربهم ، وأعذب لهم مناهل شربهم . وأنّني واللّه أستمرّ بتفرّد الخطبة والسكّة بالاسم الشريف المنصوري ، وأفعل في الخدمة فعل المخلص الولي . وأنّني واللّه أمتثل مراسيمه امتثال النائب للمستنيب ، وأكون لداعي أمره أوّل سامع مجيب . وأنّني ألتزم بشروط هذه اليمين من أوّلها إلى آخرها لا أنقضها انتهى . وكان حلف أبي نمي لهذه اليمين في سنة احدى وثمانين وستمائة ، على ما ذكره شيخنا العدل ناصر الدين بن الفرات . وقد رأيت أنّ أبا نمي لم يف ببعض هذه اليمين ؛ لأنّي وجدت بخطّ ابن محفوظ : أنّ في آخر يوم من ربيع الأوّل سنة احدى وتسعين وستمائة ، خطب للملك المظفّر صاحب اليمن ، وقطعت خطبة خليل بن المنصور بعد أن خطب له في أوّلها . وهذا إنّما يصدر عن أبي نمي ، ولعلّ أبا نمي تأوّل أنّ الأشرف خليل بن المنصور قلاوون لم يدخل في يمينه المنصور وابنه الصالح ؛ لكون الأشرف لم يسمّ فيها ، فإن كان تأوّل ذلك ، فهو تأويل غير مستقيم لدخوله في قوله في اليمين « وطاعة أولادهما » . وأظنّ أنّ الحامل لأبي نمي على تقديم صاحب اليمن على صاحب مصر ، كون صلته أعظم من صلة صاحب مصر ؛ لأنّ العاقل لا يفعل أمرا يلحقه فيه ضررا إلّا لنفع أكبر ، وكانت صلة صاحب اليمن لأبي نمي عظيمة ، على ما وجدت في مقدارها ؛ لأنّ بعض الناس ذكرها ، وذكر شيئا من حال صاحب اليمن بمكّة ، وحال أبي نمي معه ، وذلك ممّا يحسن ذكره هنا ، ونصّ ذلك : وقد كان الملك المؤيّد لمّا تسلّطن جهّز تلك السنة علمه المنصور ، ومحمل الحجّ السعيد صحبة القائد ابن زاكي ، فتلقّاه الشريف أبي نمي صاحب مكّة بالاجلال والاكرام ، وخفقت ذوائب العلم المنصور على جبل التعريف بعرفة ، وأعلن مؤذّنه على قبّة زمزم بمناقب السلطان على رؤوس الأشهاد . وسمع تلك الأوصاف من ضمّه ذلك المقام الشريف ، وحلف للسلطان الملك المؤيّد الأيمان الغليظة ، وكتب على قميصه ما يقتضي ما جرت به العادة . ووصل إلى الشريف المذكور ما اقتضته المواهب السلطانيّة ممّا كان قرّره الخليفة ، من