فاشترط عليه صاحب مصر : تسبيل بيت اللّه للعاكف والباد ، وأن لا يؤخذ عنه حقّ ، ولا يمنع زائر في ليل أو نهار ، وأن لا يتعرّض إلى تاجر ولا حاجّ بظلم ، وأن تكون الخطبة والسكّة له ، ولأبي نمي على ذلك عشرون ألف درهم في كلّ سنة .
فلمّا ورد جواب أبي نمي إلى صاحب مصر بالتزام ذلك ، كتب له تقليدا بالإمرة بمفرده .
ومنها : أنّ إدريس بن قتادة بعد إخراج أبي نمي له من مكّة ، حشد وجمع وتوجّه إلى مكّة المشرّفة ، ثمّ اصطلح مع أبي نمي ، واتّفقا على طاعة صاحب مصر ، وكتب إليه إدريس يعرّفه بذلك ، فسلمت الأوقاف لنوّابهما .
ذكر هاتين الحادثتين ابن عبد الظاهر كاتب الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر في السيرة التي جمعها للملك الظاهر .
ومنها : أنّه في سنة تسع وستّين وستمائة وقع بين أبي نمي وعمّه خلف ، فاستظهر إدريس على أبي نمي ، وخرج أبو نمي هاربا من بين يدي عمّه ، ووصل ينبع ، واستنجد بصاحبها ، وجمع وحشد وقصد مكّة ، فالتقى هو وعمّه إدريس وتحاربا ، فطعن أبو نمي إدريس ألقاه عن جواده ، ونزل إليه وحزّ رأسه ، واستبدّ بالإمرة . ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه القطب اليونيني في ذيل المرآة .
وذكر أنّ في آخر جمادي الأولى من السنة المذكورة : وصل النجابون إلى مصر من عند أبي نمي وأخبروا بذلك .
ووجدت بخطّ الميورقي ما يشهد لبعض هذه القضيّة بزيادة فائدة ؛ لأنّه ذكر : أنّ في ربيع الأوّل سنة تسع وستّين قتل ولد لأبي نمي وطرد أبوه ، وبعد قتله بأربعين يوما قتل أبوه عمّه إدريس .
وجرى بين أبي نمي وجمّاز بن شيحة صاحب المدينة أمور تتعلّق بولاية مكّة .
منها : على ما وجدت بخطّ الميورقي أنّ عيسى بن الشيخ جرير قال : أخرج الأمير جمّاز بن شيحة الحسني أبا نمي من مكّة - شرّفها اللّه تعالى - في آخر صفر سنة سبعين وستمائة . وجاءت مواليه سنة سبعين وستمائة ، وأبو نمي مطرود ، وأكمل لقتل ولده سنة ، ثمّ رجع أبو نمي إلى مكّة في ربيع ، وهزم جمّاز بن شيحة الحسني ، ثمّ جاء الحسيني لإخراج أبي نمي في شعبان سنة ثلاث وسبعين . فأعطاه أبو نمي ورجع ، وخلّي بينه وبين
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 200
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٠٠