تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
فلمّا انتهى عنان إلى ينبع حسّن له وبير بن مخبار أمير ينبع أن يحارب معه بني إبراهيم ، ووعده بشيء على ذلك ، فمال إلى ذلك عنان . وحارب مع وبير بني إبراهيم ، فظهروا على بني إبراهيم ، ثمّ توجّه عنان إلى مكّة ، وتلقّاه كثير من بني حسن قبل وصوله إلى الوادي . ثمّ مشى الناس في الألفة بينه وبين آل عجلان ، فمال كلّ منهم إلى ذلك ، فتوافقوا على أنّ كلّا منهما يدخل مكّة لحاجته ، فإذا قضاها خرج من مكّة ، ولكلّ منهما فيها نوّاب ، بعضهم لقبض ما يخصّ كلّا منهما من المتحصّل ، وبعضهم للحكم بها ، وأن يكون القوّاد مع عنان ، والأشراف مع علي ، وكان الاتّفاق على ذلك ووصوله إلى الوادي في النصف الأوّل من شعبان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة . وقبل نصفه بيومين دخل عنان مكّة لابسا لخلعة السلطان ، وقرئ بها توقيعه ، ثمّ دعي له على زمزم وفي الخطبة ، ودام هذا بين المذكورين إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، ثمّ أزيل شعار ولاية عنان من مكّة ، غير الدعاء له في الخطبة ، فإنّه لم يزل . وسبب ذلك : أنّ آل عجلان قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب ، وأخرجوا نوّابه من مكّة ، بعد أن همّوا بقتله بالمسعى في التاريخ المذكور ، وما نجا إلّا بجهد عظيم ، وقصد في حال هربه الأشراف ، مستنصرا بهم على آل عجلان وكانوا معه ، فأمره الأشراف بالانتصار بالقوّاد أصحابه ، فحرّكهم لنصره فما تحرّكوا ؛ لأنّهم رأوا منه قبل ذلك تقصيرا . وسبب ذلك : أنّ بعض آل عجلان أحبّ تكدير خاطر القوّاد عليه ليتمكّن منه آل عجلان ، وقال لعنان : أرى القوّاد جفاة ، ونحن نعينك عليهم ، فظنّ ذلك حقيقة ، وفعل ما أشير به عليه ، فتأثر منه القوّاد ، وحكوا ما رأوا منه لأصحابهم من آل عجلان ، فذمّوه معهم ، ونفروهم منه ، فازدادوا نفورا ، ولذلك تخلّوا عن نصره حين سألهم ذلك ، وبعد مفارقته لمكّة على الوجه المذكور ، اجتمع به علي بن عجلان ومحمّد بن محمود ، وكان علي لا يفصل أمرا دون ابن محمود ، واعتذر إليه بعدم العلم بتجرّي غلمانهم عليه . وكان في مدّة ولايته مغلوبا مع أصحابه ، وكذا علي مع أصحابه ، وحصل بسبب ذلك ضرر على السفار إلى مكّة ؛ لزيادة العرافة وقلّة الأمن ، وخطف الأموال ، وأنهى هذا الحال إلى السلطان ، فاستدعى عنانا وعليّا مع جماعة من أعيان الأشراف والقوّاد ، فأعرضوا