عن الوصول لباب السلطان غير علي وعنان ، فإنّهما لم يجدا بدّا من ذلك .
وبعد وصول هذا الاستدعاء تحرّك لنصر عنان بعض الأشراف الذين مع علي بن عجلان ، وألزموه باخلاء مكّة من العبيد وأتباعهم ، حتّى يدخل إليها عنان ليتجهّز منها لسفره ، فإذا تمّ جهازه خرج وعادوا إليها ، فما وسع علي إلّا الموافقة ، فخرج المشار إليهم إلى منى ، ودخل عنان مكّة ، وأقام بها حتّى انقضى جهازه ، ثمّ توجّه إلى مصر في جمادي الآخرة سنة أربع وتسعين ، وتلاه علي إليها ، وحضر إلى السلطان غير مرّة ، ففوّض إمرة مكّة لعلي بمفرده ، وأمر عنانا بالإقامة بمصر ، ورتّب له شيئا يصرفه ، ولم يسجنه .
ثمّ إنّ بعض بني حسين أهل المدينة وشي به إلى السلطان وقال له : إنّه يريد الهرب إلى مكّة يفسد بها ، وأنّه أعدّ نجبا لذلك ، فسجنه السلطان ببرج في القلعة في أثناء سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، واستمرّ به إلى أن أنفذه السلطان إلى الاسكندريّة في آخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، مع جمّاز بن هبة الحسيني صاحب المدينة ، وكان قبض عليه في هذه السنة بإثر وصوله إلى مصر ، وبعث السلطان معهما إلى الاسكندريّة علي بن المبارك ورميثة وولديه ، وسجن الجميع بالاسكندريّة إلى أن مات الملك الظاهر .
فلمّا ولي ابنه الملك الناصر فرج شفّع لهم بعض الناس في إطلاقهم بالاسكندريّة ، ومنعهم من الخروج من أبوابها ، فتمّ لهم ذلك ، ثمّ تكرّر سجنهم وإطلاقهم بالاسكندريّة على الصفة المذكورة .
ثمّ نقل عنان إلى مصر في آخر سنة أربع وثمانمائة أو في أوّل التي بعدها ، بسعي القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر تاجر الخواصّ الشريفة السلطانيّة ؛ لتغيّره على صاحب مكّة الشريف حسن بن عجلان ، لما أخذه من الذهب الكثير من ولده القاضي شهاب الدين أحمد ، لمّا انكسر المركب الذي كان فيه ، وهو إذ ذاك متوجّها إلى اليمن ، وقصد المحلّى بإطلاق عنان إخافة السيّد حسن كي يردّ عليه المال أو ما أمكن منه ، ونوّه لعنان بولاية مكّة ، فما قدّر ذلك ؛ لمعالجة المنيّة عنانا .
وسبب موته : أنّه حصل له مرض خطر يقتضي إبطال بعض جسده ، فعولج من ذلك بإضجاعه بمحلّ فيه أثر النار ، حتّى يخلص ذلك إلى أعضائه فيقويها ، وكان أثر النار الذي أضجعوه عليه شديد القوّة فأحرقه ، فمات يوم الجمعة مستهلّ شهر ربيع الأوّل وقيل ثانيه ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 693
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٩٣