تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
طريق مكّة ، فكان لا يلتفت إليه ، وربّما أهانه لئلّا يتشوّش محمّد بن أحمد بن عجلان . وتمّت هذه الخدعة لمّا قضى اللّه تعالى به من الشهادة ، فإنّه لمّا حضر لخدمة المحمل المصري على عادة امراء الحجاز ، قتله باطنينان في مستهلّ ذي الحجّة ، من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وبعد قتله أشعر أمير الحاجّ المارديني عنانا بولايته لإمرة مكّة عوض المذكور ، ودخل مع الترك وعليهم السلاح ، حتّى انتهوا إلى أجياد ، فحاربهم فيه بعض جماعة محمّد بن أحمد ثمّ ولّوا . ونودي لعنان في البلد بالولاية ، والبس الخلعة السلطانيّة بذلك في مستهلّ ذي الحجّة ، ثمّ قرئ توقيعه على قبّة زمزم ، وكتاب السلطان بولايته ، وإلزام بني حسن من الأشراف والقوّاد بطاعته . وقام بخدمة الحاجّ حتّى رحلوا ، وتوجّه بعد سير الحاجّ بمدّة يسيرة إلى جدّة ، فقرّر أمرها ورتّب بها نائبا محمّد بن عجلان ، لملائمته له من السجن ، وتوحّشه من كبيش بسبب قيامه في كحله ، واستدنى جماعة كثيرة من عبيد أحمد ، فأحسن إليهم ، وقال لهم : أنا عوضكم في مولاكم وابن مولاكم ، فأظهروا له الرضا عنه ، وجعلهم بجدّة ، وجعل بها محمّد بن بركتي - وهو ابن مولى أبيه مغامس - عينا له على محمّد ومن معه من آل عجلان . فوقع من محمّد بن عجلان ما أنكر عليه محمّد بن بركتي ، وأنهى ذلك عنه إلى عنان ، فكتب عنان إلى محمّد بن عجلان يزجره ، فغضب محمّد ، وأرسل إلى كبيش ومن معه من آل عجلان وغيرهم يستدعيهم إليه ، فقدموا إليه ، واستولوا على جدّة وما فيها من أموال الكارم وغلال المصريّين من أهل الدولة بمصر ، وكان ذلك شيئا عظيما جدّا ، ومال إليهم للطمع جماعة من أصحاب عنان ، ولم يستطع عنان الخروج إليهم ، واحتاج وأخذ بمكّة ما كان في بيت شمس الدين بن جنّ البئر وكيل الأمير جركس الخليلي أمير آخور الملكي الظاهري وأحد خواصّ السلطان ، من الغلال والقماش والسكّر وغير ذلك ، وكان شيئا كثيرا ، وأعطى ذلك لبني حسن وغيرهم [ فما صلح ] به حال عنان ، وكان الذين مع عنان يختلفون عليه ، فأرضى أحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك ، بإشراكهما معه في الإمرة بمكّة ، وصار يدعى لهما معه في الخطبة ، وبعد المغرب على زمزم ، ولكلّ منهما طبلخانة