فبلغ ذلك الظاهر ، فغضب ، فأرسل إلى محمّد بن أحمد بن عجلان من فتك به لمّا دخل الحاجّ مكّة ، واستقرّ عنان أمير مكّة ، ودخل مع آقباي المارداني أمير الحاجّ ، ووقع الحرب بينه وبين بني عجلان فهزمهم .
فلمّا رجع الحاجّ تجمّع كبيش بن عجلان ومن معه وكبسوا جدّة ، ونهبوا أموال التجّار ، فلم يقاومهم عنان ، واحتاج إلى تحصيل مال أخذه من المقيمين من أهل مكّة من التجّار وغيرهم ليرضي به من معه ، وأشرك معه في الإمارة أحمد بن نعير ، وعقيل بن مبارك ، ودعا لدفعه ، ثمّ أشرك معهم علي بن مبارك ، فتفرّق الأمر وكثر الفساد ، فبلغ السلطان ذلك ، فأمّر علي بن عجلان على مكّة ، فقاتله عنان خارج مكّة في رمضان سنة تسع وثمانين ، فقتل في الوقعة كبيش وجماعة ، وانهزم علي ومن معه إلى الوادي .
فلمّا قدم الحاجّ فرّ عنان إلى نخلة وقام علي بن عجلان بإمرة مكّة ، فلمّا رجع الحاجّ عكف عنان على وادي مرّ وعلى جدّة وكاتب السلطان ، فكتب بأن يشترك مع علي بن عجلان في الإمرة ، فلم يتمّ ذلك ، وقدم مصر سنة تسعين ، فلم يقبل عليه السلطان وسجن في أيّام تغلّب منطاش .
فلمّا عاد الظاهر إلى الملك أعاده إلى الإمرة شريكا لعلي بن عجلان ، فسار إلى ينبع فحاربه وبير بن مخبار أمير ينبع ، فظهر عليهم ونزل الوادي في شعبان سنة اثنتين وتسعين ، ثمّ دخل مكّة ودعي له إلى رابع صفر سنة أربع وتسعين ، ثمّ وثبوا عليه ليقتلوه وهو في الطواف ففرّ ، وفي غضون ذلك فسدت الطرقات بالحجاز .
فأرسل السلطان فأحضر عنانا وعليّا ، فدخلا مصر في جمادي لآخرة ، فأفرد عليّا بالإمرة ، وأمر عنانا بأن يقيم بمصر ، ورتّب له ما يقوم به ، ثمّ سجن بالقلعة في سنة خمس وتسعين ، ثمّ نقل في أواخر سنة تسع وتسعين إلى الاسكندريّة هو وجمّاز بن هبة أمير المدينة ، ومعهما علي بن مبارك بن ثقبة ، ثمّ أعيد عنان إلى القاهرة في آخر سنة أربع وثمانمائة ، فمرض بها ومات يوم الجمعة أوّل شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثمانمائة .
وكان شجاعا كريما ، له نظم ، قليل الحظّ في الإمارة ، وافر الحظّ من الخلاص من
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 695
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٩٥