وغلمانه .
ثمّ أشرك معه في الإمرة والدعاء علي بن مبارك ، لمّا أتاه منافرا لآل عجلان ، وبلغ ذلك - مع ما اتّفق بجدّة ومكّة من النهب - السلطان بمصر ، فعزل عنانا ، وولي علي بن عجلان إمرة مكّة عوضه .
وامتنع أصحاب عنان من تسليم البلد لعلي ، فتابعهم عنان على ذلك ، والتقوا مع أصحاب علي بالأبطح عند ثنيّة أذاخر ، فقتل كبيش وغيره من آل عجلان ومن جماعتهم ، وولّوا راجعين إلى منازلهم بالوادي ، فأجار عنان من اللحاق بهم ، ودخل هو وأصحابه مكّة مسرورين بالنصر ، بعد أن كاد يتمّ عليهم الغلب .
وكان من أسباب نصرهم أنّهم عالجوا آل عجلان بالقتال قبل وصول بقيّتهم إلى الأبطح ، وعدم ظهور عنان وقت الحرب ؛ لإشارة بعض خواصّه بذلك ؛ لظنّه أنّ آل عجلان يجتهدون في حربه إذا ظهر لهم ، وقتل من جماعة عنان شريف يقال له فيّاش ، وخمسة من أهل مكّة ، وذلك يوم السبت سلخ شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، وفتحت الكعبة لعنان وأصحابه لمّا انتهوا إلى المسجد ، فدخلها جماعة منهم ، وأقاموا بمكّة إلى أن أطل الحجّاج المصريّون على دخول مكّة ، ثم فارقوها وقصدوا الزيمة بوادي نخلة اليمانيّة .
وتخلّف عنان لمّا بلغه من تقرير السلطان له في نصف الإمرة بمكّة شريكا لعلي بن عجلان ، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل ، وبرز للقائه حتّى كاد يصل إليه ، فبلغه أنّ آل عجلان يريدونه بسوء عند لقائه ، وتبع أصحابه إلى الزيمة ، فأتاهم إليها علي بن عجلان في طائفة من جماعته ومن الترك ، فقتلوا بعض الأشراف وغيرهم ، وعادوا ظافرين بخيل ودروع ؛ لأنّهم لمّا وافوا الزيمة ، كان الأشراف في غفلة عنهم ، وفي تعب من قتالهم لقافلة بجيلة ، فأعرضوا عن قتال علي ومن معه .
وبعد الموسم نزل عنان وأصحابه وادي مرّ ، واستولوا عليه وعلى جدّة ، وحصل في طريقها وغيرها من الطرقات نهب وخوف ، وكتب عنان إلى السلطان يعتذر عند ترك حضوره لخدمة المحمل ، لمّا بلغه من قصد آل عجلان له بسوء ، وشكاهم إليه ، فكتب إليه السلطان يقول له : أنت على ولايتك ، فافعل ما تقدر عليه ، فما تمّ فيهم مراد لاختلاف أصحابه عليه .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 690
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٩٠