تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لهذا الاسم ، فقال له هشام : أنت الطامع في الخلافة وامّك أمة ؟ ! فقال : إنّ لكلامك جوابا ، فإن شئت أجبت ، قال : وما جوابك ؟ قال : لو كان في امّ الولد تقصير لما بعث اللّه إسماعيل نبيّا وامّه هاجر ، فالخلافة أعظم أم النبوّة ؟ فافحم هشام . فلمّا خرج قال لجلسائه : أنتم القائلون إنّ رجالات بني هاشم هلكت ؟ ! واللّه ما هلك قوم هذا منهم ، فردّه وقال : يا زيد ما كانت امّك تصنع بالزوج ولها ابن مثلك ؟ قال : أرادت آخر مثلي ، قال : ارفع لي حوائجك ، فقال : أما وأنت الناظر في أمور المسلمين فلا حاجة لي . ثمّ قام فخرج ، فأتبعه رسولا وقال : اسمع ما يقول ، فتبعه فسمعه يقول : من أحبّ الحياة ذلّ ، ثمّ أنشأ يقول : مهلا بني عمّنا ، إلى أن قال :
كلّ امرئ مولع في بغض صاحبه * فنحمد اللّه نقلوكم وتقلونا
ثمّ حلف أن لا يلقي هشاما ولا يسأله صفراء ولا بيضاء ، فخرج في أربعة آلاف بالكوفة . ثمّ قال : كان مقتل زيد بن علي في صفر سنة عشرين ومائة ، وهو ابن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : قتل في سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وقيل : سنة ثلاث وعشرين ، وقيل : سنة احدى وعشرين ومائة في صفر بالكوفة ، وصلب في الكناس ، قتله يوسف بن عمر ، ثمّ أحرقه بالنار ، فسمّي زيد النار ، وهرب يحيى ابن زيد فلحق بخراسان ، وقيل : إنّ زيدا لم يزل مصلوبا إلى سنة ستّ وعشرين ، ثمّ انزل بعد أربع سنين من صلبه . وعن الحسن بن محمّد بن معاوية البجلي ، قال : كان زيد بن علي حيث صلب يوجّه وجهه ناحية الفرات فيصيح ، وقد دارت خشبته ناحية القبلة مرارا ، وعمدت العنكبوت حتّى نسجت على عورته ، وقد كانوا صلبوه عريانا . قال جرير بن حازم : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله متساندا إلى خشبة زيد بن علي في المنام ، وهو مصلوب وهو يقول : هكذا تفعلون بولدي « 1 » . وقال الذهبي : روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر الباقر وعروة ، وعنه ابن أخيه جعفر بن
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 9 : 149 - 159 برقم : 65 .