تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أهل هذا البيت العجلة ! قلت : ويملكون ؟ قال : نعم ، وكانوا قد صلبوه بالكناسة سنة احدى أو اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائة ، وله اثنتان أو أربع وأربعون سنة ، ثم أحرقوه بالنار فسمّي زيد النار . ولم يزل مصلوبا إلى سنة ستّ وعشرين ، ثمّ انزل بعد أربع سنين من صلبه . وقيل : كان يوجّه وجهه ناحية الفرات فيصيح ، وقد دارت خشبته ناحية القبلة مرارا ونسجت العنكبوت على عورته ، وكان قد صلب عريانا . وقال الموكّل بخشبته : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في النوم وقد وقف على الخشبة ، وقال : هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بنيّ يا زيد قتلوك قتلهم اللّه ، صلبوك صلبهم اللّه ، فخرج هذا في الناس ، فكتب يوسف بن عمر إلى هشام أن عجّل إلى العراق فقد فتنتهم ، فكتب إليه : أحرقه بالنار . وقال جرير بن حازم : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسندا ظهره إلى خشبة زيد بن علي وهو يبكي ، ويقول : هكذا تفعلون بولدي ، ذكر ذلك كلّه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق . وقال ابن أبي الدم في الفرق الاسلاميّة : الزيديّة أصحاب زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وكان زيد قد آثر تحصيل علم الأصول ، فتتلمّذ لواصل بن عطاء رئيس المعتزلة ورأسهم وأوّلهم ، فقرأ عليه واقتبس منه علم الاعتزال وصار زيد وجميع أصحابه معتزلة في المذهب والاعتقاد ، وكان أخوه الباقر محمّد بن علي يعيب عليه كونه قرأ على واصل بن عطاء وتتلمّذ له واقتبس منه مع كونه يجوّز الخطاء على جدّه علي بن أبي طالب لسبب خروجه إلى حرب الجمل والنهروان ، ولأنّ واصلا كان يتكلّم في القضاء والقدر على خلاف مذهب أهل البيت . وكان زيد يقول : علي أفضل من أبي بكر ومن بقيّة الصحابة إلّا أنّ أبا بكر فوّضت إليه الخلافة لمصلحة رآها الصحابة وقاعدة دينيّة راعوها من تسكين الفتنة ، وتطييب قلوب الرعيّة ، وكان يجوّز إمامة المفضول مع قيام الأفضل للمصلحة . فلمّا قتل زيد في خلافة هشام قام بالأمر بعده ولده يحيى ومضى إلى خراسان ، فاجتمع عليه بها خلق كثير ، وبايعوه ووعدوه بالقيام معه ومقاتلة أعدائه ، وبذلوا له الطاعة ، فبلغ ذلك أخاه جعفر بن محمّد الصادق ، فكتب إليه جعفر ينهاه عن ذلك ، وعرّفه