تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وعن يحيى بن الحسن ، قال : حدّثنا عبّاد ، حدّثنا سعيد ، قال : تفرّق أصحاب زيد عنه ، وحضرت معه دار الرزق في ثلاثمائة رجل ، وجاء يوسف بن عمر في عشرة آلاف ونحن في ثلاثمائة . قال : فصفّ أصحابه صفّا خلف صفّ ، حتّى لا يستطيع أحد أن يلوي عنقه ، فجعلنا نضرب ولا نرى إلّا النار تخرج من الحديد ، فقتلنا منهم مقتلة عظيمة ، وجاء سهم فأصاب جبين زيد ، فأنزلناه وأنحزنا به ، وكان رأسه في حجر محمّد ابن مسلم الخيّاط ، ورجلاه في حجر أخ له . فقال : أين يحيى ؟ ادعوا لي يحيى ، فجاء يحيى فأكبّ عليه ، فقال : أبشر يا أبتاه ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، قال : أجل يا بنيّ ، ولكن أيّ شيء تريد أن تصنع ؟ قال : أريد واللّه يا أبتاه أن أقاتلهم ، ولو لم أجد أحدا إلّا نفسي ، قال : فافعل يا بنيّ فإنّك واللّه لعلى الحقّ وإنّهم على الباطل ، وإنّ قتلانا في الجنّة ، وإنّ قتلاهم في النار . قال : ثمّ قال : قين قين ، قال : فجئناه بحدّاد ، فنزع السهم وكانت فيه نفسه ، قال : فجئنا به إلى ساقية تجري عند بستان ، قال : فحبسنا الساقية من هاهنا ومن هاهنا ، ثمّ حفرنا له ودفنّاه وأجرينا عليه الماء . فكان معهم غلام لبعضهم سنديّ ، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد ، فأخبره بدفنهم إيّاه ، فأخرجه يوسف بن عمر ، فصلبه ، فبقي ما بقي ، ثمّ أنزله فأحرقه بالنار ، ثمّ ذرئ في الريح . قالوا : كان مقتله في سنة احدى وعشرين ومائة ، وقيل : سنة عشرين ومائة ، قالوا : وكان سنّه اثنتين وأربعين سنة ، ورثي بأشعار كثيرة رحمه اللّه تعالى ، ولعنة اللّه على من قتله وصلبه . ولزيد الشهيد أربعة أولاد : يحيى ، ومحمّد الشبيه ، وعيسى مؤتم الأشبال ، والحسين ذو الدمعة « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 227 - 237 .