تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأمّا حديث تسمية الزيديّة بهذا الاسم ، ومن هم ؟ ولم سمّوا بذلك ؟ الزيديّة : نسبة إلى زيد ، وهو زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، والزيديّة فرقة من الشيعة ، يعتقدون إمامة علي عليه السّلام والحسن عليه السّلام من بعده ، والحسين عليه السّلام . ثمّ يفارقون الإمامة من بعد الحسين عليه السّلام ، فيذهب الإماميّة إلى إمامة زين العابدين عليه السّلام ، ولا تذهب الزيديّة إلى ذلك ؛ لأنّه لم يشهر سيفه في منابذة الظلمة ، وذلك أحد شروط الإمامة عندهم ، وزيد شهر سيفه ، فاعتقدوا إمامته « 1 » ، والكلّ تجمعهم لفظة التشيّع ، ويصدق عليهم أنّهم من شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا حديث تسمية الشيعة بهذا الاسم ، فهو : كلّ قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع ، وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره ، ويقال : شايعه ، كما يقال : والاه ، من الوليّ والمشايع ، فكأنّ الشيعة لمّا اتّبعوا هؤلاء القوم ، واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا ، سمّوا بهذا الاسم ؛ لأنّهم صاروا أعوانا لهم وأنصارا وأتباعا . فأمّا من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني اميّة ، وتسلّمها معاوية ابن صخر من الحسن بن علي عليهما السّلام ، وتلقّفها من بني اميّة رجل فرجل ، نفر كثير من المسلمين من المهاجرين والأنصار عن بني اميّة ، ومالوا إلى بني هاشم . وكان بنو علي عليه السّلام وبنو العبّاس يومئذ في هذا شرّعا ، فلمّا انضمّوا إليهم واعتقدوا أنّهم أحقّ بالخلافة ، وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة ، سمّوا شيعة آل محمّد عليهم السّلام ، ولم يكن إذ ذاك بين بني علي عليه السّلام وبني العبّاس افتراق رأي ولا مذهب . فلمّا ملك بنو العبّاس وتسلّمها سفّاحهم من حمار بني اميّة ، نزغ الشيطان بينهم وبين
هامش
( 1 ) وقال الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 154 ، الزيديّة أتباع زيد بن علي ، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة عليها السّلام ، ولم يجوّزوا ثبوت الإمامة في غيرهم ، إلّا أنّهم جوّزوا أن يكون كلّ فاطميّ عالم شجاع سخيّ خرج بالإمامة ، أن يكون إماما واجب الإطاعة ، سواء كان من أولاد الحسن ، أو من أولاد الحسين عليهما السّلام ، وجوّزوا إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الإطاعة .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 137 | السيد مهدي الرجائي