تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قلت : فهذا الخبر هو الذي سلّم زيدا منهم ، وجعلهم يترحّمون عليه إذ ذاك ، بخلاف كلّ من خرج من بني علي عليه السّلام . وقد روى يحيى بن الحسن بإسناده خبرا آخر يصلح أن يكون محسنا لاعتقادهم في زيد ، بل هو صريح في أمره ، إلى عبد اللّه بن الزبير ، قال : أخبرني سدير الصيرفي ، قال : كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام ، فجاء زيد بن علي وهو عرق ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : اذهب فديتك ، ادخل بيتك وانزع ثيابك وصبّ عليك ماء ، ثمّ تعال ، ففعل ثمّ جاء زيد ، فجعل يقول : قلت كذا وقال كذا ، حتّى رؤي البشر في وجه أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، وضرب على كتف زيد ، ثمّ قال : هذا سيّد بني هاشم ، فإذا دعاكم فأجيبوه ، وإذا استنصركم فانصروه . فإذا كان الباقر عليه السّلام قد أمر الشيعة بنصره وإجابة دعوته ، فقد وضح عذره في خروجه عندهم ، وسلم من سوء اعتقادهم . لا يقال : إذا كانت الشيعة راضية عن زيد ومقيمة عذره ، فما وجه طعنهم على الزيديّة ومخالفتهم إيّاهم ؟ لأنّا نقول : إنّما ذهبت الشيعة في الازراء على الزيديّة إلى تكذيبهم فيما يخرصونه على زيد رحمه اللّه من أنّه طلب الإمامة لنفسه ، فهذا الاعتقاد من الزيديّة هو الذي خالفهم فيه الشيعة . قال العمري : إن كان ما قلناه في زيد صحيحا - وهو الصحيح - فهو على زعمنا وزعمهم ناج رحمه اللّه ؛ لأنّا نزعم أنّه مأذون ذاك له . وإن كان ما ادّعوه فيه من أنّه طلبها لنفسه صحيحا ، فقد عرّضوه عندنا للأمر الضيّق « 1 » . وقد أنشدني أبو علي ابن دانيال ، وكان من ذوي رحمي رحمه اللّه من قصيدة أنشده إيّاه الشيخ أبو الحسن « 2 » علي بن حمّاد بن عبيد العبدي الشاعر البصري لنفسه وهي :
هامش
( 1 ) المجدي ص 157 . ( 2 ) في المجدي : أبو الحسين .