يقضي بذلك ؛ لأنّا نقول : إنّ فاطمة عليها السّلام تعصمهم ولادتها من النار « 1 » ، وإن كانوا مخطّئين .
قلت : لا بأس بهذا القول ، ولو احتجّ عليه بالحديث المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أنّه قال لفاطمة عليها السّلام يوما : إنّ اللّه حرّمك وبنيك على النار « 2 » جاز .
ولكن سلم زيدا من سوء اعتقاد الإماميّة ، خبر رووه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام ، رواه العمري النسّابة في المجدي ، وهو أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال وقد قتل زيد : رحم اللّه عمّي زيدا لو تمّ له الأمر لوفى « 3 » .
قال العمري : فمن تكلّم على ظاهر زيد من أهل الإمامة ، فقد ظلمه ، ولكن يجب أن يتناول قول الصادق عليه السّلام ، ويترحّم على زيد كما ترحّم عليه ، وعساه خرج مأذونا له ، واللّه أعلم . انتهى كلام العمري « 4 » .
هامش
( 1 ) نعم من ثبت جلالته وقربه عند الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، كأمثال زيد الشهيد ومحمّد النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم ونظائرهم ممّن كانوا يدعون إلى الرضا من آل محمّد عليهم السّلام فلا بأس بكلام السيّد ابن طاوس . وأمّا من كان منهم يخرجون ويسفكون الدماء والنفوس ويدعون إلى أنفسهم ، فلم يثبت ما ذكره ، إلّا أن ينالهم شفاعة جدّهم وهو كلام آخر .
ويدلّ على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا بإسناده عن ياسر ، قال : خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السّلام بالمدينة وأحرق وقتل ، وكان يسمّى زيد النار ، فبعث إليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون ، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن .
قال ياسر : فلمّا ادخل إليه ، قال له أبو الحسن عليه السّلام : يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار ، ذاك للحسن والحسين خاصّة ، إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه وتدخل الجنّة ، وموسى أطاع اللّه ودخل الجنّة ، فأنت إذا أكرم على اللّه عزّ وجلّ من موسى بن جعفر ، واللّه ما ينال أحد من عند اللّه عزّ وجلّ إلّا بطاعته ، وزعمت أنّك تناله بمعصيته ، فبئس ما زعمت .
( 2 ) بحار الأنوار 43 : 231 .
( 3 ) رواه الصدوق في العيون 1 : 248 . وفيه : رحم اللّه عمّي زيدا ، انّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه .
( 4 ) المجدي للعمري ص 156 - 157 .