دور أرحت وشاكر .
قال سلمة بن ثابت : فدخلت عليه ، فقلت له : جعلني اللّه فداك أبا الحسين ، وانطلق أصحابه ، فجاءوا بطبيب يقال له : شقير مولى لبني رؤاس ، فانتزع النصل من جبهته وأنا انظر إليه ، فو اللّه ما عدا أن انتزعه جعل يصيح ، ثمّ لم يلبث أن قضى ، فقال القوم : أين ندفنه ؟ وأين نواريه ؟ فقال بعض أصحابه : نلبّسه درعه ونطرحه في الماء ، وقال بعضهم :
بل نحتزّ رأسه ونضعه بين القتلى ، فقال ابنه يحيى : لا واللّه لا تأكل لحم أبي الكلاب . وقال بعضهم : لا بل نحمله إلى العبّاسيّة فندفنه .
قال سلمة : فأشرت عليهم أن ننطلق به إلى الحفرة التي يؤخذ منها الطين فندفنه فيها ، فقبلوا رأيي وانطلقنا وحفرنا له بين حفرتين وفيه حينئذ ماء كثير حتّى إذا نحن أمكنّا له دفناه وأجرينا عليه الماء . وكان معنا عبد له سندي .
قال : ثمّ انصرفنا حتّى نأتي جبانة السبيع ومعنا ابنه ، فلم نزل بها وتصدّع الناس عنّا وبقيت في رهط معه لا تكون عشرة .
ثمّ قال : ثمّ إنّ يوسف بن عمر بعث أهل الشام يطلبون الجرحى في دور أهل الكوفة ، فكانوا يخرجون النساء إلى صحن الدار ، ويطوفون البيت يلتمسون الجرحى ، قال : ثمّ دلّ غلام زيد بن علي السندي يوم الجمعة على زيد ، فبعث الحكم بن الصلت العبّاس بن سعيد المزني وابن الحكم بن الصلت ، فانطلقا ، فاستخرجاه ، فكره العبّاس أن يغلب عليه ابن الحكم بن الصلت ، فتركه وسرح بشيرا إلى يوسف بن عمر غداة يوم الجمعة برأس زيد بن علي مع الحجّاج بن القاسم بن محمّد بن الحكم بن أبي عقيل .
قال : ولمّا أتى يوسف بن عمر البشير أمر بزيد فصلب بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وزياد النهدي ، وكان يوسف قد نادى من جاء برأس فله خمسمائة درهم ، فجاء محمّد بن عباد برأس نصر بن خزيمة ، فأمر له يوسف بن عمر بألف درهم ، وجاء الأحول مولى الأشعريّين برأس معاوية بن إسحاق ، فقال : أنت قتلته ؟ فقال : أصلح اللّه الأمير ليس أنا قتلته ولكنّي رأيته فعرفته ، فقال : اعطوه سبعمائة درهم ولم يمنعه أن يتمّ له ألفا إلّا أنّه زعم أنّه لم يقتله .
وبعث برأسه إلى هشام فأمر به فنصب على باب مدينة دمشق ، ثمّ أرسل به إلى المدينة
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 118
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٨