تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ومكث البدن مصلوبا حتّى مات هشام ، ثمّ أمر به الوليد فانزل واحرق « 1 » . وقال المسعودي : وفي أيّام هشام بن عبد الملك استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي كرّم اللّه وجهه ، وذلك في سنة احدى وعشرين ومائة ، وقيل : بل في سنة اثنتين وعشرين ومائة . وقد كان زيد بن علي شاور أخاه أبا جعفر بن علي بن الحسين بن علي ، فأشار عليه بأن لا يركن إلى أهل الكوفة ؛ إذ كانوا أهل غدر ومكر ، وقال له : بها قتل جدّك علي ، وبها طعن عمّك الحسن ، وبها قتل أبوك الحسين ، وفيها وفي أعمالها شتمنا أهل البيت ، وأخبره بما كان عنده من العلم في مدّة ملك ابن مروان ، وما يتعقّبهم من الدولة العبّاسيّة ، فأبى إلّا ما عزم عليه من المطالبة بالحقّ ، فقال له : إنّي أخاف عليك يا أخي أن تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة ، وودّعه أبو جعفر ، وأعلمه أنّهما لا يلتقيان . وقد كان زيد دخل على هشام بالرصافة ، فلمّا مثّل بين يديه لم ير موضعا يجلس فيه ، فجلس حيث انتهى به مجلسه ، وقال : يا أمير المؤمنين ليس أحد يكبر عن تقوى اللّه ولا يصغر دون تقوى اللّه ، فقال هشام : اسكت لا امّ لك ، أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة ، قال : يا أمير المؤمنين إنّ لك جوابا إن أحببت أجبتك به ، وإن أحببت أمسكت عنه ، فقال : بل أجب ، قال : إنّ الامّهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات ، وقد كانت امّ إسماعيل أمة لامّ إسحاق صلّى اللّه عليهما وسلّم ، فلم يمنعه ذلك أن بعثه اللّه نبيّا ، وجعله للعرب أبا ، فأخرج من صلبه خير البشر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فتقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي ، وقام وهو يقول :
شرّده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد منخرق الكفّين يشكو الجوى * تنكثه أطراف مرو حداد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد إن يحدث اللّه له دولة * يترك آثار العدا كالرماد
فمضى عليها إلى الكوفة وخرج عنها ، ومعه القرّاء والأشراف ، فحاربه يوسف ابن عمر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 272 - 277 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 119 | السيد مهدي الرجائي