تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ناس كثير ممّن معه ، فاقتتلوا قتالا شديدا في المعركة . وقد كان رجل من أهل الشام من بني عبس يقال له : نائل بن فروة قال ليوسف ابن عمر : واللّه لئن أنا ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنّه أو ليقتلني ، فقال له يوسف : خذ هذا السيف ، فدفع إليه سيفا لا يمرّ بشيء إلّا قطعه ، فلمّا التقى أصحاب العبّاس بن سعيد وأصحاب زيد واقتتلوا بصر نائل بن فروة بنصر بن خزيمة فأقبل نحوه ، فضرب نصرا فقطع فخذه وضربه نصر ضربة فقتله ، فلم يلبث نصر أن مات ، واقتتلوا قتالا شديدا . ثمّ إنّ زيد بن علي هزمهم وقتل من أهل الشام نحوا من سبعين رجلا ، فانصرفوا وهم بشرّ حال ، وقد كان العبّاس بن سعيد نادى في أصحابه أن اركبوا ، فإنّ الخيل لا تطيق الرجال في المضيق ، فركبوا ، فلمّا كان العشيّ عبّأهم يوسف بن عمر ، ثمّ سرّحهم ، فأقبلوا حتّى التقوا هم وأصحاب زيد ، فحمل عليهم زيد في أصحابه ، فكشفهم ، ثمّ تبعهم حتّى أخرجهم إلى السبخة ، ثمّ شدّ عليهم بالسبخة حتّى أخرجهم إلى بني سليم . ثمّ تبعهم في خيله ورجاله حتّى أخذوا على المسناة ، ثمّ إنّ زيدا أظهر لهم فيما بين بارق ورؤاس ، فقاتلهم هنالك قتالا شديدا ، وصاحب لوائه يومئذ رجل يقال له : عبد الصمد بن أبي مالك بن مسروح من بني سعد بن زيد حليف العبّاس بن عبد المطّلب ، وكان مسروح السعدي تزوّج صفيّة بنت العبّاس بن عبد المطّلب . فجعلت خيلهم لا تثبت لخيلهم ورجله ، فبعث العبّاس إلى يوسف بن عمر يعلمه ذلك ، فقال له : ابعث إليّ الناشبة ، فبعث إليهم سليمان بن كيسان الكلبي في القيقانيّة والبخاريّة وهم ناشبة ، فجعلوا يرمون زيدا وأصحابه ، وكان زيد حريصا على أن يصرفهم حين انتهوا إلى السبخة ، فأبوا عليه ، فقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري بين يدي زيد بن علي قتالا شديدا ، فقتل بين يديه ، وثبت زيد بن علي ومن معه ، حتّى إذا جنح الليل رمي بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فتشبّث في الدماغ ، فرجع ورجع أصحابه ، ولا يظنّ أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للسماء والليل . قال : فحدّثني سلمة بن ثابت الليثي ، وكان مع زيد بن علي ، وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغلام لمعاوية بن إسحاق ، قال : أقبلت أنا وصاحبي نقص أثر زيد بن علي ، فنجده قد انزل وادخل بيت حران بن كريمة مولى لبعض العرب في سكّة البريد في
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 117 | السيد مهدي الرجائي