تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأعظم محصورون فامض بنا نحوهم ، فخرج بهم زيد نحو المسجد ، فمرّ على دار خالد بن عرفطة ، وبلغ عبيد اللّه بن العبّاس الكندي اقباله ، فخرج في أهل الشام وأقبل زيد ، فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فكعّ صاحب لواء عبيد اللّه ، وكان لواؤه مع سلمان مولاه ، فلمّا أراد عبيد اللّه الحملة ورآه قد كعّ عنه قال : احمل يا ابن الخبيثة ، فحمل عليهم . فلم ينصرف حتى خضب لواؤه بالدم ، ثمّ إنّ عبيد اللّه برز ، فخرج إليه واصل الحنّاط ، فاضطربا بسيفيهما ، فقال للأحول : خذها منّي وأنا الغلام الحنّاط ، وقال الآخر : قطع اللّه يديّ إن كلت بقفيز أبدا ، ثمّ ضربه فلم يصنع شيئا ، وانهزم عبيد اللّه بن العبّاس وأصحابه حتّى انتهوا إلى دار عمرو بن حريث ، وجاء زيد وأصحابه حتّى انتهوا إلى باب الفيل ، فجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون : يا أهل المسجد اخرجوا ، وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ويقول : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذلّ إلى العزّ ، اخرجوا إلى الدين والدنيا ، فإنّكم لستم في دين ولا دنيا ، فأشرف عليهم أهل الشام ، فجعلوا يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد . وكان يومئذ جمع كبير بالكوفة في نواحيها ، وقيل في جبانة سالم ، وانصرف الريّان بن سلمة إلى الحيرة عند المساء ، وانصرف زيد بن علي في من معه ، وخرج إليه ناس من أهل الكوفة ، فنزل دار الرزق ، فأتاه الريّان بن سلمة ، فقاتله عند دار الرزق قتالا شديدا ، فجرح من أهل الشام ، وقتل منهم ناس كثير ، وتبعهم أصحاب زيد من دار الرزق حتّى انتهوا إلى المسجد ، فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوأ شيء ظنّا . فلمّا كان من الغد غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريّان بن سلمة ، فلم يوجد حاضرا تلك الساعة ، وقال بعضهم : بل أتاه وليس عليه سلاحه فأفّف به ، وقال له : افّ لك من صاحب خيل اجلس ، فدعا العبّاس بن سعيد المزني صاحب شرطته ، فبعثه في أهل الشام ، فسار حتّى انتهى إلى زيد بن علي في دار الرزق ، وثمّ خشب للنجّار كثير ، فالطريق متضايق ، وخرج زيد في أصحابه ، وعلى مجنبتيه نصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسحاق الأنصاري . فلمّا رآهم العبّاس ولم يكن معه رجال نادى : يا أهل الشام الأرض الأرض ، فنزل