تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الثقفي ، فلمّا قامت الحرب انهزم أصحاب زيد ، وبقي في جماعة يسيرة ، فقاتلهم أشدّ قتال ، وهو يقول متمثّلا :
أذلّ الحياة وعزّ الممات * وكلّا أراه طعاما وبيلا فإن كان لا بدّ من واحد * فسيري إلى الموت سيرا جميلا
وحال المساء بين الفريقين ، فراح زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته ، فطلبوا من ينزع النصل ، فاتي بحجّام من بعض القرى ، فاستكتموه أمره ، فاستخرج النصل ، فمات من ساعته ، فدفنوه في ساقية ماء ، وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجري الماء على ذلك ، وحضر الحجّام مواراته فعرف الموضع ، فلمّا أصبح مضى إلى يوسف متنصّحا ، فدلّه على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف ، وبعث برأسه إلى هشام ، فكتب إليه هشام : أن أصلبه عريانا ، فصلبه يوسف كذلك ، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني اميّة يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من أبيات :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
وبني تحت خشبته عمودا ، ثمّ كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وذروه في الرياح « 1 » . وقال الكشي بإسناده : وذكر أنّ مؤمن الطاق قيل له : ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد اللّه عليه السّلام ؟ قال : قال زيد بن علي : يا محمّد بن علي بلغني أنّك تزعم أنّ في آل محمّد إماما مفترض الطاعة ؟ قال : قلت : نعم وكان أبوك علي بن الحسين عليهما السّلام أحدهم ، فقال : وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارّة فيبردها بيده ثمّ يلقمنيها ، أفترى أنّه كان يشفق عليّ من حرّ اللقمة ولا يشفق عليّ من حرّ النار ؟ قال : قلت له : كره أن يخبرك فتكفر ، فلا يكون له فيك الشفاعة ، لا وللّه فيك المشيئة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أخذته من بين يديه ومن خلفه ، فما تركت له مخرجا . وروى أيضا نحوه بطريق آخر « 2 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 206 - 207 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 425 - 426 برقم : 328 و 329 .