وروى الكشي أيضا بإسناده عن أبي الجارود ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام جالسا إذ أقبل زيد بن علي ، فلمّا نظر إليه أبو جعفر عليه السّلام قال : هذا سيّد أهل بيتي ، والطالب بأوتارهم « 1 » .
قال المفيد : امّه امّ ولد « 2 » .
وقال أيضا : وكان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السّلام وأفضلهم ، وكان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا ، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويطالب بثارات الحسين عليه السّلام .
أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد ، عن جدّه « 3 » ، عن الحسن بن يحيى ، قال : حدّثنا الحسن بن الحسين ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود زياد بن المنذر ، قال : قدمت المدينة ، فجعلت كلّما سألت عن زيد بن علي ، قيل لي : ذاك حليف القرآن .
وروى هشيم ، قال : سألت خالد بن صفوان عن زيد بن علي وكان يحدّثنا عنه ، فقلت :
أين لقيته ؟ قال : بالرصافة ، فقلت : أيّ رجل كان ؟ فقال : كان - ما علمت - يبكي من خشية اللّه حتّى تختلط دموعه بمخاطه .
واعتقد فيه كثير من الشيعة الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد ، فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به ؛ لمعرفته باستحقاق أخيه للإمامة من قبله ، ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام .
وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي اللّه عنه - بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السّلام - أنّه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام ، وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد :
إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصي بتقوى اللّه ، ولا من عباده أحد دون أن يوصي
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 498 برقم : 419 .
( 2 ) الارشاد 2 : 155 .
( 3 ) هو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، صاحب كتاب نسب آل أبي طالب ، سيأتي ترجمته .