يناديان بشعارهما ، فلمّا كانوا في صحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العبّاس الكندي ، فشدّوا عليه وعلى أصحابه ، فقتل الرجل الذي كان مع القاسم التنعي ، وارتثّ القاسم ، فاتي به الحكم فكلّمه ، فلم يرد عليه شيئا ، فأمر به فضربت عنقه على باب القصر .
فكان أوّل من قتل من أصحاب زيد بن علي هو وصاحبه ، وأمر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت وغلقت أبواب المسجد على أهل الكوفة ، وعلى أرباع الكوفة يومئذ على ربع أهل المدينة إبراهيم بن عبد اللّه بن جرير البجلي ، وعلى مذحج وأسد عمرو بن أبي بذل العبدي ، وعلى كندة وربيعة المنذر بن محمّد ابن الأشعث بن قيس الكندي ، وعلى تميم وهمدان محمّد بن مالك الهمداني ثمّ الخيواني .
قال : وبعث الحكم بن الصلت إلى يوسف بن عمر فأخبره الخبر ، فأمر يوسف مناديه ، فنادى في أهل الشام من يأتي الكوفة ، فيقترب من هؤلاء القوم فيأتيني بخبرهم ، فقال جعفر بن العبّاس الكندي : أنا ، فركب في خمسين فارسا ، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى جبانة سالم السلولي ، فاستخبرهم ، ثمّ رجع إلى يوسف بن عمر فأخبره ، فلمّا أصبح خرج إلى تلّ قريب من الحيرة ، فنزل عليه ومعه قريش وأشراف الناس ، وعلى شرطته يومئذ العبّاس بن سعيد المزني ، فبعث الريّان بن سلمة الاراشي في ألفين ومعه ثلاثمائة من القيقانيّة رجّالا معهم النشّاب .
وأصبح زيد بن علي ، فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال زيد : سبحان اللّه أين الناس ؟ فقيل له : هم في المسجد الأعظم محصورون ، فقال : لا واللّه ما هذا لمن بايعنا بعذر .
وسمع نصر بن خزيمة النداء ، فأقبل إليه ، فلقي عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت في خيله من جهينة عند دار الزبير بن أبي حكيمة في الطريق الذي يخرج إلى مسجد بني عدي ، فقال نصر بن خزيمة : يا منصور أمت ، فلم يردّ عليه شيئا ، فشدّ عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو بن عبد الرحمن ، وانهزم من كان معه .
وأقبل زيد بن علي من جبانة سالم حتّى انتهى إلى جبانة الصائديّين وبها خمسمائة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد بن علي في من معه ، فهزمهم وكان تحت زيد بن علي يومئذ برذون أدهم بهيم اشتراه رجل من بني نهد بن كهمس بن مروان النجاري بخمسة
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 114
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٤