تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فنزل السهم في الدماغ ، فرجع ورجع أصحابه ، ولا يظنّ أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للمساء والليل . قال أبو مخنف : فحدّثني زيد وكان آخر من انصرف عنه هو وغلام لمعاوية بن إسحاق ، قال : أقبلت أنا وأصحابي نقتفي أثر زيد ، فنجده قد دخل بيت حرّان بن أبي كريمة في سكّة البريد في دور أرحب وشاكر ، فدخلت عليه ، فقلت له : جعلني اللّه فداك أبا الحسين ، وانطلق ناس من أصحابه ، فجاءوا بطبيب يقال له : سفيان مولى لبني دواس ، فقال له : إنّك إن نزعته من رأسك متّ ، قال : الموت أيسر عليّ ممّا أنا فيه . قال : فأخذ الكلبتين ، فانتزعه ، فساعة انتزاعه مات . قال القوم : أين ندفنه ؟ وأين نواريه ؟ فقال بعضهم : نلبسه درعين ثمّ نلقيه في الماء . وقال بعضهم : لا بل نحتزّ رأسه ثمّ نلقيه بين القتلى . قال : فقال يحيى بن زيد : لا واللّه لا يأكل لحم أبي السباع . وقال بعضهم : نحمله إلى العبّاسيّة فندفنه فيها ، فقبلوا رأيه . قال : فانطلقنا ، فحفرنا له حفرتين وفيها يومئذ ماء كثير ، حتّى إذا نحن مكّنا له دفنّاه ، ثمّ أجرينا عليه الماء ومعنا عبد سنديّ . قال سعيد بن خيثم في حديثه : عبد حبشيّ كان مولى لعبد الحميد الرواسي ، وكان معمّر بن خيثم قد أخذ صفقته لزيد ، وقال يحيى بن صالح : هو مملوك لزيد سنديّ وكان حضرهم . قال أبو مخنف : عن كهمس ، قال : كان نبطيّ يسقي زرعا له حين وجبت الشمس ، فرآهم حيث دفنوهم ، فلمّا أصبح أتى الحكم بن الصلت ، فدلّهم على موضع قبره ، فسرح إليه يوسف بن عمر العبّاس بن سعيد المري . قال أبو مخنف : بعث الحجّاج بن القاسم ، فاستخرجوه على بعير . قال هشام : فحدّثني نصر بن قابوس ، قال : فنظرت واللّه إليه حين أقبل به على جمل قد شدّ بالحبال وعليه قميص أصفر هروي ، فالقي من البعير على باب القصر ، فخرّ كأنّه جبل ، فأمر به فصلب بالكناسة ، وصلب معه معاوية بن إسحاق ، وزياد الهندي ، ونصر بن خزيمة العبسي .