قال أبو مخنف : وحدّثني عبيد بن كلثوم ، أنّه وجّه برأس زيد مع زهرة بن سليم ، فلمّا كان بمضيعة ابن امّ الحكم ضربه الفالج ، فانصرف وأتته جائزته من عند هشام .
قال أبو مخنف : حدّثني موسى بن أبي حبيب ، أنّه مكث مصلوبا إلى أيّام الوليد ابن يزيد ، فلمّا ظهر يحيى بن زيد ، كتب الوليد إلى يوسف : أمّا بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فاحرقه وانسفه في اليمّ نسفا ، والسّلام .
فأمر به يوسف - لعنه اللّه - عند ذلك خراش بن حوشب ، فأنزله من جذعه ، فأحرقه بالنار ، ثمّ جعله في قواصر ، ثمّ حمله في سفينة ، ثمّ ذراه في الفرات .
وبإسناده عن سماعة بن موسى الطحّان ، قال : رأيت زيد بن علي مصلوبا بالكناسة ، فما رأى أحد له عورة ، استرسل جلد من بطنه من قدّامه ومن خلفه حتّى ستر عورته .
وبإسناده عن يحيى بن الحسن بن جعفر ، قال : قتل زيد بن علي يوم الجمعة في صفر سنة احدى وعشرين ومائة « 1 » .
وقال الطبري : وفي سنة احدى وعشرين ومائة قتل زيد بن علي في قول الواقدي في صفر ، وأمّا هشام بن محمّد ، فإنّه زعم أنّه قتل في سنة 122 في صفر منها .
واختلف في سبب خروجه ، فأمّا الهيثم بن عدي ، فإنّه قال فيما ذكر عنه ، عن عبد اللّه بن عياش ، قال : قدم زيد بن علي ومحمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب وداود بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس على خالد بن عبد اللّه وهو على العراق ، فأجازهم ورجعوا إلى المدينة .
فلمّا ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بأسمائهم وبما أجازهم به ، وكتب يذكر أنّ خالدا ابتاع من زيد بن علي أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ، ثمّ ردّ الأرض عليه ، فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسرّحهم إليه ، ففعل ، فسألهم هشام ، فأقرّوا بالجائزة ، وأنكروا ما سوى ذلك ، فسأل زيدا عن الأرض ، فأنكرها وحلفوا لهشام ، فصدّقهم .
وأمّا هشام بن محمّد الكلبي ، فإنّه ذكر أنّ أبا مخنف حدّثه أنّ أوّل أمر زيد بن علي كان أنّ يزيد بن خالد القسري ادّعى مالا قبل زيد بن علي ، ومحمّد بن عمر ابن علي بن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 86 - 98 .