فلمّا التقى أصحاب العبّاس بن سعد وأصحاب زيد ، أبصر نائل نصر بن خزيمة ، فضربه فقطع فخذه وضربه نصر فقتله ، ومات نصر رحمه اللّه .
ثمّ إنّ زيدا هزمهم ، وانصرفوا يومئذ بأسوء حال ، فلمّا كان العشيّ عبّأهم يوسف ، ثمّ سرّحهم نحو زيد ، وأقبلوا حتّى التقوا ، فحمل عليهم زيد ، فكشفهم ثمّ تبعهم حتّى أخرجهم إلى السبخة ، ثمّ شدّ عليهم حتّى أخرجهم من بني سليم ، فأخذوا على المسناة ، ثمّ ظهر لهم زيد فيما بين بارق وبين دواس ، فقاتلهم قتالا شديدا ، وصاحب لوائه من بني سعد بن بكر يقال : عبد الصمد .
قال سعيد بن خيثم : وكنّا مع زيد في خمسمائة وأهل الشام ألفا - وكان بايع زيدا أكثر من اثني عشر ألفا فغدروا - إذ فصل رجل من أهل الشام من كلب على فرس رائع ، فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل زيد يبكي حتّى ابتلّت لحيته وجعل يقول :
أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ أما أحد يغضب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ أما أحد يغضب للّه ؟
قال : ثمّ تحوّل الشامي عن فرسه فركب بغلة ، قال : وكان الناس فرقتين نظّارة ومقاتلة .
قال سعيد : فجئت إلى مولى فأخذت منه مشملا كان معه ، ثمّ استترت من خلف النظّارة ، حتّى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه وأنا متمكّن بالمشمل ، فوقع رأسه بين يدي بغلته ، ثمّ رميت جيفته عن السرج ، وشدّ أصحابه عليّ حتّى كادوا يرهقونني ، وكبّر أصحاب زيد وحملوا عليهم واستنقذوني ، فركبت فأتيت زيدا ، فجعل يقبّل بين عينيّ ويقول : أدركت واللّه ثأرنا ، أدركت واللّه شرف الدنيا والآخرة وذخرها ، اذهب بالبغلة فقد نفلتكها .
قال : وجعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن علي ، فبعث العبّاس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيديّة ، وسأله أن يبعث إليه الناشبة ، فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانيّة وهم نجاريّة وكانوا رماة ، فجعلوا يرمون أصحاب زيد ، وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا ، فقتل بين يدي زيد ، وثبت زيد في أصحابه حتّى إذا كان عند جنح الليل رمي زيد بسهم ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 99
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٩٩