تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ثمّ أخرجهم إلى المسجد بعد صلاة العصر فاستحلفهم ، فحلفوا له ، وأمر بالقوم فبسط عليهم ما عدا زيد بن علي ، فإنّه كفّ عنه ، فلم يقتدر عند القوم على شيء . فكتب إلى هشام يعلمه الحال ، فكتب إليه هشام أن استحلفهم وخلّ سبيلهم ، فخلّى عنهم ، فخرجوا ، فلحقوا بالمدينة ، وأقام زيد بن علي بالكوفة . وذكر عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم الخفّاف أنّ زيد بن علي رأى في منامه أنّه أضرم في العراق نارا ثمّ أطفأها ثمّ مات ، فهالته ، فقال لابنه يحيى : يا بنيّ إنّي رأيت رؤيا قد راعتني ، فقصّها عليه . وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك يأمره بالقدوم عليه ، فقدم ، فقال له : ألحق بأميرك يوسف ، فقال له : نشدتك باللّه يا أمير المؤمنين فو اللّه ما آمن إن بعثتني إليه أن لا أجتمع أنا وأنت حيّين على ظهر الأرض بعدها ، فقال : ألحق بيوسف كما تؤمر ، فقدم عليه . وقد قيل : إنّ هشام بن عبد الملك إنّما استقدم زيدا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر ، وكان السبب في ذلك فيما زعم أبو عبيدة أنّ يوسف بن عمر عذّب خالد بن عبد اللّه ، فادّعى خالدا أنّه استودع زيد بن علي وداود بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس ورجلين من قريش أحدهما مخزوميّ والآخر جمحيّ مالا عظيما ، فكتب بذلك يوسف إلى هشام . فكتب هشام إلى خاله إبراهيم بن هشام وهو عامله على المدينة يأمره بحملهم إليه ، فدعا إبراهيم بن هشام زيدا وداود ، فسألهما عمّا ذكر خالد ، فحلفا ما أودعهما خالد شيئا ، فقال : إنّكما عندي لصادقان ، ولكن كتاب أمير المؤمنين قد جاء بما تريان ، فلا بدّ من انفاذه ، فحملهما إلى الشام ، فحلفا بالأيمان الغلاظ ما أودعهما خالد شيئا قطّ ، وقال داود : كنت قدمت عليه العراق فأمر لي بمائة ألف درهم ، فقال هشام : أنتما عندي أصدق من ابن النصرانيّة ، فاقدما على يوسف حتّى يجمع بينكما وبينه ، فتكذباه في وجهه . وقيل : إنّ زيدا إنّما قدم على هشام مخاصما ابن عمّه عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي ، ذكر ذلك عن جويرية بن أسماء ، قال : شهدت زيد بن علي وجعفر ابن حسن بن حسن ، يختصمان في ولاية وقوف علي ، وكان زيد يخاصم عن بني حسين ، وجعفر يخاصم عن بني حسن ، فكان جعفر وزيد يتبالغان بين يدي الوالي إلى كلّ غاية ، ثمّ يقومان فلا يعيدان ممّا كان بينهما حرفا .