المسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ خرج إليهم ، فضاربهم بسيفهم وجعلوا يضربونه بأسيافهم .
ثمّ نادى رجل منهم فارس مقنّع بالحديد ، اكشفوا المغفر عن وجهه وضاربوا رأسه بالعمود ، ففعلوا ، فقتل الرجل وحمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه ، واقتطع أهل الشام رجلا منهم ، فذهب ذلك الرجل حتّى دخل على عبد اللّه بن عوف بن الأحمر ، فأسرّوه وذهبوا به إلى يوسف بن عمر فقتله .
وأقبل زيد بن علي ، فقال : يا نصر بن خزيمة أتخاف أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينيّة ؟ قال : جعلني اللّه فداك أما أنا فو اللّه لأضربنّ بسيفي هذا معك حتّى أموت .
ثمّ خرج بهم زيد يقودهم نحو المسجد ، فخرج إليه عبيد اللّه بن العبّاس الكندي في أهل الشام ، فالتقوا على باب عمر بن سعد ، فانهزم عبيد اللّه بن العبّاس وأصحابه ، حتّى انتهوا إلى دار عمر بن حريث ، وتبعهم زيد حتّى انتهوا إلى باب الفيل ، وجعل أصحاب زيد يدخلون راياته من فوق الأبواب ويقولون : يا أهل المسجد اخرجوا ، وجعل نصر بن خزيمة يناديهم : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذلّ إلى العزّ وإلى الدين والدنيا .
قال : وجعل أهل الشام يرمونهم من فوق المسجد بالحجارة ، وكانت يومئذ مناوشة بالكوفة في نواحيها . وقيل : في جبانة .
وبعث يوسف بن عمر الريّان بن سلمة في خيل إلى دار الرزق ، فقاتلوا زيدا قتالا شديدا ، وخرج من أهل الشام جرحى كثيرة ، وشلّهم أصحاب زيد من دار الرزق ، حتّى انتهوا إلى المسجد الأعظم ، فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء وهم أسوأ شيء ظنّا .
فلمّا كان غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريّان بن سلمة فأنف به ، فقال له : افّ لك من صاحب خيل ، ودعا العبّاس بن سعد المرّي صاحب شرطته فبعثه إلى أهل الشام ، فسار بهم حتّى انتهوا إلى زيد في دار الرزق ، وخرج إليهم زيد وعلى مجنبته نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق .
فلمّا رآهم العبّاس نادى : يا أهل الشام الأرض ، فنزل ناس كثير ، واقتتلوا قتالا شديدا في المعركة ، وقد كان رجل من أهل الشام من بني عبس يقال له : نائل ابن فروة ، قال ليوسف : واللّه لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنّه أو ليقتلني ، فقال له يوسف : خذ هذا السيف ، فدفع إليه سيفا لا يمرّ بشيء إلّا قطعه .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 98
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٩٨