تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المحرّم في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق ، فرفعوا الهرادي فيها النيران ، ونادوا بشعارهم شعار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا منصور أمت ، فما زالوا كذلك حتّى أصبحوا . فلمّا أصبحوا بعث زيد القاسم بن عمر التبعي ورجلا آخر يناديان بشعارهم . إلى أن قال : قال أبو مخنف : وقال يوسف بن عمر وهو بالحيرة : من يأتي الكوفة فيقرب من هؤلاء فيأتينا بخبرهم ؟ قال عبد اللّه بن العبّاس المنتوف الهمداني : أنا آتيك بخبرهم ، فركب في خمسين فارسا ، ثمّ أقبل حتّى أتى جبانة سالم فاستخبرهم ، ثمّ رجع إلى يوسف فأخبره . فلمّا أصبح يوسف خرج إلى تلّ قريب من الحيرة ، فنزل عليه ومعه قريش وأشراف الناس وأمير شرطته يومئذ العبّاس بن سعيد المزني . قال : وبعث الريّان بن سلمة البلوي في نحو من ألفي فارس وثلاثمائة من القيقانيّة رجالة ناشبة . قال : وأصبح زيد بن علي وجميع من وافاه تلك الليلة مائتان وثمانية عشر من الرجالة ، فقال زيد بن علي : سبحان اللّه فأين الناس ؟ قيل : هم محصورون في المسجد ، فقال : لا واللّه ما هذا لمن بايعنا بعذر . قال : وأقبل نصر بن خزيمة إلى زيد ، فتلقّاه عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت في خيل من جهينة عند دار الزبير بن أبي حكيمة في الطريق الذي يخرج إلى مسجد بني عدي ، فقال : يا منصور أمت ، فلم يرد عليه عمر شيئا ، فشدّ نصر عليه وعلى أصحابه ، فقتله وانهزم من كان معه . وأقبل زيد حتّى انتهى إلى جبانة الصيّادين وبها خمسمائة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ، ثمّ مضى حتّى انتهى إلى الكناسة ، فحمل على جماعة من أهل الشام فهزمهم ، ثمّ شلّهم حتّى ظهر إلى المقبرة ويوسف بن عمر على التلّ ينظر إلى زيد وأصحابه وهم يكرّون ، ولو شاء زيد أن يقتل يوسف يومئذ لقتله . ثمّ إنّ زيدا أخذ ذات اليمين على مصلّى خالد بن عبد اللّه حتّى دخل الكوفة ، فقال بعض أصحابه لبعض : ألا ننطلق إلى جبانة كندة ؟ فما زاد الرجل أن تكلّم بهذا إذ طلع أهل الشام عليهم ، فلمّا رأوهم دخلوا زقاقا ضيّقا ، فمضوا فيه وتخلّف رجل منهم ، فدخل