عنده وأبو بصير بحيال الميزاب فأخبرته بالمسألة والجواب ، فقال لي : أين أنا ؟
قلت : بحيال الميزاب ، فرفع يده وقال : وربّ هذه الكعبة ! لسمعت جعفرا عليه السّلام يقول : إنّ عليّا عليه السّلام قضى في الرجل تزوّج امرأة لها زوج ، فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ ، ثمّ قال : لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة . ثمّ قال : ما أخوفني إلّا يكون ما أوتي علمه « 1 » .
فإنّ قوله في الخبر : « ثمّ قال : ما أخوفني إلّا يكون ما أوتي علمه » الفاعل لكلمة « قال » فيه أمير المؤمنين عليه السّلام كما في قوله : « ثمّ قال : لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة » لا أبو بصير ، ويكون المعنى : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للرجل : اقتصرت فيك بالحدّ - أي التعزير - دون الرجم كالمرأة لأنّي لا أعلم أنّك أقدمت بعلم ولو علمت أنّك كنت علمت لرجمتك مثلها ، لكنّي أخاف ألّا تكون تعلم » وهو معنى صحيح لا شبهة فيه .
إلّا أنّ الرواة توهّموا كونه من كلام أبي بصير وأنّ مراده أنّه قال : خاف ألّا يكون تكامل علم الكاظم عليه السّلام فنقلوه بغير لفظه .
وليس بين ما قاله الكاظم عليه السّلام وما نقله الصادق عليه السّلام من قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام تخالف ، والأوّل محمول على جهل الرجل صرفا وخلوّ ذهنه ، والثاني على احتماله وجود زوج لها ، بل تلبيسه الأمر على نفسه فإنّه كان قضيّة في واقعة وهو عليه السّلام استكشف من حال الرجل ذلك ، وأمّا الكاظم عليه السّلام فبيّن الحكم الكلّي للجاهل ، وإنّما يرد على أبي بصير عدم فرقه بين الموضعين فاستغرب قول الكاظم عليه السّلام مع سماعه عن أبيه عليه السّلام فعل أمير المؤمنين عليه السّلام ولا بدّ أنّه راجع وأفهم وإن لم يذكر في الخبر .
ثمّ إنّه أغرب المامقاني ! حيث أجاب عن الخبرين بأنّ نقلهما في « ليث » من اشتباهات الكشّي وأنّ تقييد الثاني بالمرادي من سهو النسّاخ قبل الكشّي . قال :
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 / 25 .