وبالجملة : الخبر في « يحيى » كان أم في « ليث » الصواب في الجواب فيه ما قلنا : من أنّ ما في الكشّي ومثله الاستبصار نقل بالمعنى مع عدم فهم المراد ، والصحيح في أصله نقل التهذيب .
هذا ، والخبر الثالث عشر لم يعلم وروده في « ليث » لما مرّ من إطلاقه وإن كان العاشر بمضمونه مع التقييد . وأغرب المامقاني في أحد محامله للخبر بأنّ قول أبي بصير : « لو كان معنا طبق » محمول على تأسّفه على تقديم هديّة ، نظرا إلى قوله تعالى :
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
فمع إباء الخبر عن حمله أيّ ربط له بالآية ؟ والصدقة للمساكين ، لا للمعصوم .
والخبر الحادي عشر أيضا مطلق ، وإرادة « يحيى » به غير بعيدة وإن كنّا محتاجين في الجواب عنه بعد ، لما يأتي من جلالة « يحيى » أيضا .
السادس في ما ذكر من مميّزاته : قد اشتهر من عصر الطريحي والكاظمي والحرّ العاملي ومحمّد الأردبيلي - وهم معاصرون - تمييز كلّ من المشتركين من الرواة في الأسماء أو الكنى بالرواة عنهم ومن رووا عنه ، وقد استقصى ذلك الأخير منهم في كتابه جامع الرواة الّذي صنّفه في عشرين سنة ككافي الكليني ، وهو كتاب مفيد منحصر في بابه وإن كان في اجتهاداته خطئ كثيرا .
فذكر الطريحي تميّز هذا بما في النجاشي من رواية أبي جميلة عنه ، وزاد الكاظمي رواية عاصم وابن مسكان وعبد الكريم الخثعمي عنه ، ومثله العاملي إلّا أنّه بدّل الأخير بأبي أيّوب .
وزاد الأردبيلي رواية ابن بكير وحفص البختري وحريز وأبان بن عثمان وأبي المغراء وفضالة وحفص بن غياث .
وعيّن موارد رواياتهم : « عبد الكريم بن عمرو » في المشيخة في طريق