وأنّ بعضهم روى ذمّه كابن أبي يعفور كما في الخبر الأوّل فيه ، وكحمّاد بن عثمان كما في العاشر ، وكهشام بن سالم والبقباق كما في الخبر السادس منه بناء على إرادته ، وكشعيب العقرقوفي كما في الثامن والتاسع على ما عرفت .
كما أنّ قوله : « وعندي أنّ الطعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه وهو عندي ثقة » أراد به الجمع بين ما نقله الكشّي عن بعضهم من كونه « أحد ستّة أجمعت العصابة على صحّة حديثهم » وبين ما ورد من قوله : إنّ عدم إذن الصادق عليه السّلام له لعدم طبق معه ، وأنّه لو قدر على الدنيا لاستأثر بها ، ودخوله جنبا عليه عليه السّلام ومزاحه مع الأجنبيّة ، وقوله بعدم بلوغ علم الكاظم عليه السّلام الكمال .
ولكن الحقّ ترجيح أخبار مدحه ، ففيها خبران صحيحان الثاني ممّا فيه والأوّل ممّا نقل من أخباره في زرارة ، ويكون حال أخبار الجرح فيه حال أخبار الجرح في رفقائه : زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي ، فلم يسلم أحد منهم من الطعن .
بل زرارة الّذي كان أفقه الكلّ وأنبه الجميع ورد فيه أنّه كان معادلا لأبي حنيفة وشرّا من اليهود .
وورد في هشام بن الحكم الّذي هو أكبر متكلّمي الشيعة أنّه زنديق ضالّ مضلّ ! وأنّه كان شريكا في دم الكاظم عليه السّلام .
وكذا ورد في يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان الجليلين قدح عظيم .
وأيّ جليل سلم من قدح الناس ؟ قال الجاحظ يستدلّ على نباهة الرجل بتباين الناس فيه : ألا ترى أنّ عليّا رضى اللّه عنه قال : « يهلك فيّ فئتان محبّ مفرط ومبغض مفرط » وهذه صفة أنبه الناس وأبعدهم غاية في مراتب الدين وشرف الدنيا « 1 » .
والأجلّاء يعاندهم مخالفوهم ويحسدهم مؤالفوهم ، روى الكشّي في بريد أنّ
هامش
( 1 ) كتاب الحيوان : 2 / 90 .