تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
حرصت أن أفرق بين روحك وجسدك يا ابن أبي سفيان ! فأبي اللّه ، ثمّ أقبل على الناس بوجهه ، فقال : « يا معشر الناس ! لقد اعتضتم الشرّ من الخير ، واستبدلتم الذلّ من العزّ والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وابن عمّ رسول ربّ العالمين قد وليكم الطليق ابن الطليق ! يسومكم الخسف ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تحتمل ذلك أنفسكم ؟ أم طبع اللّه على قلوبكم وأنتم لا تعقلون » فجثا معاوية على ركبتيه ثم أخذ بيده وقال : أقسمت عليك ! ثمّ صفق على كفّه ، ونادى الناس : بايع قيس ! فقال : كذبتم واللّه ما بايعت « 1 » . وفي مقاتل أبي الفرج - بعد ذكر لحوق عبيد اللّه بن عبّاس بمعاوية وتركه العسكر - قال قيس للناس : اختاروا أحد اثنين : إمّا القتال مع غير إمام ، أو تبايعون بيعة ضلال ، فقالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا وضربوا أهل الشام حتّى ردّوهم إلى مصافهم . وكتب معاوية إلى قيس يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس : لا واللّه ! لا تلقاني أبدا إلّا وبيني وبينك الرمح ( إلى أن قال ) ولمّا تمّ الصلح بين الحسن - عليه السّلام - ومعاوية أرسل إلى قيس يدعوه إلى البيعة ( إلى أن قال ) قال : إنّي قد حلفت أن لا ألقاه إلّا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح أو سيف فوضع بينه وبينه ليبرّ يمينه . وفيه : كان قيس رجلا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطّان في الأرض ، وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمّى خصيّ الأنصار « 2 » . وفي الاستيعاب : ذكر الزبير بن بكّار أنّ قيسا وعبد اللّه بن الزبير وشريحا القاضي لم يكن في وجوههم شعرة ولا شيء من لحية ، وذكر غير الزبير : أنّ الأنصار كانت تقول : لوددنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 216 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 42 - 47 .