تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وكان ممّن حرّم الخمر على نفسه في الجاهليّة ، بسبب أنّه كان غمز عكنة ابنته وهو سكران ، وسبّ أبويه ، ورأى القمر فتكلّم بشيء ، وأعطى الخمّار كثيرا من ماله ، فلمّا أفاق واخبر بذلك حرّمها على نفسه . وروى أمالي الصدوق - في مجلسه الأوّل - عنه ، قال : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقلت : عظنا موعظة ننتفع بها ، فإنّا قوم نعيش « 1 » في البرية ، فقال : « يا قيس ! إنّ مع العزّ ذلّا ، وإنّ مع الحياة موتا ، وإنّ مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء حسيبا وعلى كلّ شيء رقيبا ، وإن لكلّ حسنة ثوابا ولكلّ سيّئة عقابا ولكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حيّ وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ولا تبعث إلّا معه ولا تسأل إلّا عنه ، فلا تجعله إلّا صالحا ، فإنّه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك » فقال يا نبيّ اللّه احبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندّخره ، فأمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من يأتيه بحسّان ؛ قال قيس : فأقبلت افكّر في ما أشبه هذه العظة من الشعر ، فاستتبّ لي القول قبل مجيء حسّان ، فقلت : قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد ، فقلت :
تخيّر خليطا من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
ولا بدّ بعد الموت من أن تعدّه * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
فإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الّذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته * ومن قبله إلّا الّذي كان يعمل
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل « 2 »
هامش
( 1 ) في المصدر : نعير ( نعمر ) . ( 2 ) أمالي الصدوق : 12 .
قاموس الرجال — صفحة 542 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة