فكتب إليه قيس : أمّا بعد فإنّما أنت وثني ابن وثني ، دخلت في الإسلام كرها وخرجت منه طوعا ، لم يقدم إيمانك ولم يحدث نفاقك ، وقد كان أبي أوتر قوسه ورمى غرضه ، فشغب به من لم يبلغ عقبه ولا شقّ غباره ، ونحن أنصار الدين الّذي منه خرجت وأعداء الدين الّذي فيه دخلت « 1 » .
وفي الطبري : لمّا عزله عليّ - عليه السّلام - عن مصر جاءه حسّان بن ثابت - وكان عثمانيّا - شامتا به ، فقال له : نزعك عليّ وقد قتلت عثمان ، فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر ! فقال له قيس : يا أعمى القلب والبصر ! واللّه لولا أن ألقي بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك « 2 » .
وفي الاستيعاب : كان شريف قومه غير مدافع هو وأبوه وجدّه ، وأحد دهاة العرب ، روي أنّه قال : لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب .
وفيه : وقال جابر : خرجنا في بعث كان عليهم قيس ، فنحر لهم تسع ركائب ، فلمّا قدموا على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ذكروا له ذلك من فعله ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّ الجود من شيمة أهل ذاك البيت .
وفيه : لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متتالون في بيت واحد إلّا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم . وهو القائل : اللّهمّ ارزقني حمدا ومجدا ، فإنّه لا حمد إلّا بفعال ولا مجد إلّا بمال .
وفيه : وقصّته ( مع العجوز الّتي شكت إليه أنّه ليس في بيتها جرذ ، فقال : ما أحسن ما سألت ! أما واللّه لأكثرنّ جرذان بيتك ، فملأ بيتها طعاما وودكا وإداما ) مشهورة صحيحة .
وفيه : ومن مشهور أخباره : أنّه كان له مال كثير ديونا على الناس ، فمرض
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 16 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 555 .