وفي آخر الرقعة : قد فهمنا - رحمك اللّه - كلّ ما ذكرت ، ويأبى اللّه عزّ وجلّ أن يرشد أحدكم وأن يرضى عنكم وأنتم مخالفون ومبطلون « 1 » الّذين لا يعرفون إماما ولا يتولّون وليّا ، كلّما تلاقاكم اللّه برحمته وأذن لنا في دعائكم إلى الحقّ وكتبنا إليكم بذلك وأرسلنا إليكم رسولا لم تصدّقوه ، فاتّقوا عباد اللّه ! ولا تلحّوا « 2 » في الضلالة بعد المعرفة ، واعلموا أنّ الحجّة قد لزمت أعناقكم ، فاقبلوا نعمته عليكم تدوم لكم بذلك السعادة في الدارين عن اللّه عزّ وجلّ إن شاء اللّه .
وهذا الفضل بن شاذان ما لنا وله يفسد علينا موالينا ويزيّن لهم الأباطيل ! وكلّما كتبنا إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك ، وأنا أتقدّم إليه أن يكفّ عنّا ، وإلّا واللّه سألت اللّه أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه في الدنيا ولا في الآخرة ؛ وأبلغ موالينا - رحمهم اللّه هداهم اللّه - سلامي واقرأهم هذه الرقعة إن شاء اللّه تعالى .
وقال أحمد بن يعقوب أبو عليّ البيهقي - رحمه اللّه - : أمّا ما سألت من ذكر التوقيع الّذي خرج في الفضل بن شاذان : أنّ مولانا - عليه السّلام - لعنه بسبب قوله بالجسم ، فإنّي أخبرك أنّ ذلك باطل ، وإنّما كان مولانا أنفذ إلى نيسابور وكيلا من العراق كان يسمّى « أيّوب بن الناب » يقبض حقوقه ، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعة ممّن يذهب مذهب الارتفاع والغلوّ والتفويض - كرهت أن اسمّيهم - فكتب هذا الوكيل يشكو الفضل بن شاذان بأنّه يزعم أنّي لست من الأصل ويمنع الناس من إخراج حقوقه ، وكتب هؤلاء النفر أيضا « 3 » الشكاية للفضل ، ولم يكن ذكروا الجسم ولا غيره . وذلك التوقيع خرج من يد المعروف
هامش
( 1 ) في تنقيح المقال : مخالفون معطّلون الدين فلا تعرفون إماما ولا تتولّون . . . ، وفي الكشي : مخالفون معطّلون ، الّذين . . .
( 2 ) في الكشّي والتنقيح : ولا تلجوا .
( 3 ) فيهما زيادة : إلى الأصل .