وتخلّف عمر عن أخيه الحسين - عليه السّلام - ولم يسر معه ، وكان قد دعاه إلى الخروج معه ؛ ويقال : إنّه لمّا بلغه قتل أخيه خرج في معصفرات له وجلس بفناء داره وقال : أنا الغلام الحازم ولو أخرجت معهم لذهبت في المعركة ! ولا تصح رواية من روى أنّه حضر كربلاء . وكان أوّل من بايع عبد اللّه بن الزبير ، ثمّ بايع بعده الحجّاج ، وأراد الحجّاج إدخاله مع الحسن بن الحسن في تولية صدقات أمير المؤمنين - عليه السّلام - فلم يتيسّر له . ومات عمر بينبع وهو ابن سبع وسبعين ، وقيل : خمس وسبعين ؛ وولده جماعة كثيرة متفرقون في عدّة بلاد « 1 » .
وأنا « 2 » لهذا التعارض متوقّف . وأمّا ما رواه البحار والإرشاد : أنّ عمر بن عليّ خاصم عليّ بن الحسين - عليه السّلام - إلى عبد الملك في صدقات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأمير المؤمنين - عليه السّلام - وقال له : « أنا ابن المتصدّق ، وهذا ابن ابن ، فأنا أولى منه » فتمثّل عبد الملك بقول أبي الحقيق .
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلطّ دون الحقّ بالباطل
قم يا عليّ بن الحسين فقد ولّيتكها ، فقاما فلمّا خرجا تناوله عمر وآذاه ، فسكت - عليه السّلام - عنه ولم يردّ عليه شيئا « 3 » فلعلّ لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ابنا آخر اسمه عمر .
أقول : أمّا عدم حضوره الطفّ فأمر مقطوع ، فذكر الطبري وابن قتيبة وابن عبد ربّه وأبو الفرج والمفيد وغيرهم من العامّة والخاصّة من شهد الطفّ ومن قتل معه - عليه السّلام - ولم يذكروه فيهم ولم يشيروا إلى اختلاف فيه ، كما أشاروا في عبيد اللّه بن عليّ ، وإبراهيم بن عليّ ، وعليّ بن عقيل ، وجعفر بن
هامش
( 1 ) عمدة الطالب : 361 .
( 2 ) تتمّة كلام المصنّف ، المامقاني قدّس سرّه .
( 3 ) بحار الأنوار : 46 / 113 ، إرشاد المفيد : 259 .