فارجع إلى ما قد اتّفقت عليه ، فإن أصرّت الثلاثة الأخرى على خلافهنّ فاضرب أعناقها ؟ فهل دبّر إلّا لعثمان ؟
وروى ابن أبي الحديد عن عبد اللّه بن عمر ، قال : كنت عند أبي يوما وعنده نفر من الناس ، فجرى ذكر الشعر ، فقال : من أشعر العرب ؟ فقالوا :
فلان وفلان ، فطلع ابن عبّاس ، فقال عمر : قد جاء الخبير ، من أشعر الناس يا عبد اللّه ؟ قال : زهير بن أبي سلمى ، قال : فأنشدني ممّا تستجيده له ، فقال : إنّه مدح قوما من غطفان يقال لهم بنوسنان ، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
انس إذا أمنوا جنّ إذا فزعوا * مزرؤن « 1 » بها ليل إذا جهدوا
محسدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه عنهم ما له حسدوا
فقال عمر : قاتله اللّه لقد أحسن ! ولا أرى هذا المدح يصلح إلّا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من الرسول ، فقال ابن عبّاس : وفّقك اللّه فلم تزل موفّقا ! قال : يا ابن عبّاس أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا ، قال : لكنّي أدري ، قال : وما هو ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا « 2 » فنظرت قريش لأنفسها « 3 » فاختارت ووفّقت فأصابت .
فقال ابن عبّاس : أيميط عنّي أمير المؤمنين غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء ، قال : أمّا قول أمير المؤمنين : إنّ قريشا كرهت ، فإنّ اللّه تعالى قال لقوم :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ »
« 4 » . وأمّا قولك : إنّا كنّا
هامش
( 1 ) في المصدر : مرزّءون .
( 2 ) فيه : فيجخفو جخفا - بالخاء - وكذلك فيما سيأتي .
( 3 ) فيه : لنفسها .
( 4 ) محمّد : 9 .