كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد ، فقد عظمت الرزيّة وجلّت المصيبة وحدث في الإسلام حدث عظيم ! ولا يوم كيوم الحسين - عليه السّلام - .
فكتب إليه يزيد : يا أحمق ! فإنّا جئنا إلى بيوت منجدة وفرش ممهّدة ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عليها ، فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا ، وإن كان لغيرك فأبوك أوّل من سنّ هذا وابتزّ واستأثر بالحقّ على أهله « 1 » .
وروى الجاحظ في قصّة الشورى : أنّ عمر بعد طعن أبي لؤلؤة له قال : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مات وهو راض عن هذه الستّة من قريش :
عليّ وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أنّ أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ( إلى أن قال ) ثمّ أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر - فقال له : أقول أم أسكت ؟
قال : قل فإنّك لا تقول من الخير شيئا ، قال : أما إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد بالبأو الّذي « 2 » حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب ؛ قال الجاحظ : الكلمة المذكورة : أنّ طلحة لمّا أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممّن نقل عنه إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ما الّذي يغنيه حجابهنّ اليوم وسيموت غدا فننكحهنّ » .
قال الجاحظ : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مات وهو راض عن الستّة فكيف تقول الآن لطلحة : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مات ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها ؟ لكان قد رماه بمشاقصه ، ولكن من الّذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا ! « 3 » .
هامش
( 1 ) الطرائف : 247 .
( 2 ) في نسخة من شرح النهج : والبا بالّذي حدث لك . وفي أخرى : وائبا . . .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 185 .