تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نجحف ، فلو جحفنا بالخلافة جحفنا بالقرابة ، ولكنّا قوم أخلاقنا مشتقّة من خلق الرسول الّذي قال تعالى له :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 1 » وقال له :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » . وأمّا قولك : إنّ قريشا اختارت ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »
« 3 » وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار ؛ فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّه لها لوفّقت وأصابت . فقال عمر : على رسلك يا ابن عبّاس ! أبت قلوبكم يا بني هاشم إلّا غشّا في أمر قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول ، فقال ابن عبّاس : مهلا يا أمير المؤمنين ! لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغشّ ، فإنّ قلوبهم من قلب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الّذي طهّره اللّه وزكّاه ، وهم أهل البيت الّذين قال تعالى فيهم :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 4 » . وأمّا قولك : حقدا ، فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره . فقال عمر : أمّا أنت يا عبد اللّه فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ، قال : وما هو ؟ أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقّا فإنّ منزلتي عندك لا تزول به ، قال : بلغني أنّك لا تزال تقول اخذ هذا الأمر منّا حسدا وظلما ، قال : أما قولك يا أمير المؤمنين : حسدا ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنّة ، فنحن بنو آدم المحسود . وأمّا قولك : ظلما ، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو ؛ ثمّ قال : ألم تحتجّ العرب على العجم بحقّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - واحتجّت قريش على سائر العرب بحقّ رسول اللّه ؟ فنحن أحقّ برسول اللّه
هامش
( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) الشعراء : 215 . ( 3 ) القصص : 68 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .