تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ذلك البعث ، حتّى قال له اسامة : بأبي أنت وامّي ! أتأذن لي أن أمكث أيّاما حتى يشفيك اللّه تعالى ؟ فقال : اخرج وسر على بركة اللّه ، فقال : إنّي إن خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة منك ، فقال : سر على النصر والعافية ، فقال : إنّي أكره أن أسأل عنك الركبان ، فقال : انفذ لما أمرتك به ؛ ثمّ أغمي على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقام اسامة فجهّز للخروج . فلمّا أفاق النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سأل عن اسامة والبعث فأخبر أنّهم يتجهّزون ، فجعل يقول : « أنفذوا بعث اسامة لعن اللّه من تخلّف عنه » - ويكرّر ذلك - فخرج اسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه إذ كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول امّ أيمن يقول له : ادخل فإنّ رسول اللّه يموت ، فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتّى ركزه بباب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد مات في تلك الساعة ! فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان اسامة إلى أن ماتا إلّا بالأمير « 1 » . وأقول : إنّ الخبر وإن تضمّن تثاقل اسامة إلّا أنّ قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « أنفذوا بعث اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » يدلّ على أنّ الجيش - وفي رأسهم صدّيقهم وفاروقهم وأمينهم : أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، وهم أصل السقيفة ، فكان الأوّل يقول للناس : بايعوا أحد الأخيرين ، وكان الأخيران يقولان له : ما كنّا لنتقدّمك ! وهم من المهاجرين ؛ ثمّ أسيد بن حضير وبشير بن سعد ، وهما فرع السقيفة ومقوّمها ، وهما من الأنصار - كانوا متخلّفين عن الشخوص معه ؛ وقد كان سبب تخلّفهم في الباطن نقض تدبير النبيّ - صلّى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 52 .