في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا وربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ! ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول اللّه أنّي علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم « 1 » .
وأقول : يا لله لوقاحة الرجل وقباحة أتباعه ! يدّعي بأنّه كان أعلم من اللّه وأعرف من رسوله ، ويرون ذلك غير مانع من إمامته .
وفي ملل الشهرستاني : المقدّمة الرابعة في بيان أوّل شبهة وقعت في الملّة الاسلامية وكيفية انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها ، كما قرّرنا أنّ الشبهات الّتي في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات الّتي وقعت في أوّل الزمان ، كذلك يمكن أن يقرّر في زمان كلّ نبيّ ودور كلّ صاحب ملّة وشريعة أنّ شبهات امّته في آخر زمانه ناشئة من شبهات خصماء أوّل زمانه من الكفّار والمنافقين وأكثرها من المنافقين ، وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادي الزمان ، فلم يخف في هذه الأمة أنّ شبهاتها نشأت كلّها من شبهات منافقي زمن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إذ لم يرضوا بحكمه في ما كان يأمر وينهى ، وشرعوا في ما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى ، وسألوا عمّا منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه ، وجادلوا بالباطل في مالا يجوز الجدال فيه ؛ اعتبر حديث ذي الخويصرة ، إذ قال :
اعدل يا محمّد ! فانّك لم تعدل ( إلى أن قال ) وأمّا الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية كما قيل ، كان غرضهم فيها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدين .
فأوّل تنازع في مرضه - عليه الصلاة والسّلام - في ما رواه محمّد بن إسماعيل البخاري بإسناده عن عبد اللّه بن عبّاس ، قال : لمّا اشتدّ بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 20 .