تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ! فقال : وإن ! ! ! فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا ، فإنّه زعم أنّه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن . فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ! تركتم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا . فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - : فادع لي عليّا ، فذهب إلى عليّ ، فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول اللّه ، فقال عليّ : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه ! فرجع فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر الثانية : أن لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه ، فقل له أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فأدّى ما امر به ؛ فرفع عليّ صوته ، فقال : سبحان اللّه ! لقد ادّعى ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا . ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا بيت فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها يا أبت يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ! فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع وأكبادهم تتفطر ! وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قال عمر : واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ، قال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله ، قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى
قاموس الرجال — صفحة 178 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة