تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فقال له عمر : إنّك لست متروكا حتّى تبايع ، فقال له عليّ - عليه السّلام - : احلب حلبا لك شطره ! وشدّ له اليوم يردّده عليك غدا ؛ ثم قال : واللّه يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه ؛ فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك . فقال : أبو عبيدة بن الجرّاح لعليّ : إنّك حديث السنّ وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالا واستطلاعا ، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنّك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك ؛ فقال عليّ : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ! لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين ! لنحن أحقّ الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه الفقيه في دين اللّه العالم بسنن رسول اللّه المتطلع لأمر الرعية الدافع عنهم الأمور السيّئة القاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه ، فتزدادوا من الحقّ بعدا . وقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك . وخرج عليّ - كرّم اللّه وجهه - يحمل فاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ؛ فيقول عليّ : أفكنت أدع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس بسلطانه ! فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم . وإنّ أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ ، فبعث إليهم عمر ، فجاء
قاموس الرجال — صفحة 177 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة