زهير ، قال : فأنشدني ممّا تستجيده له ، فقال : إنّه مدح قوما من بني غطفان يقال لهم : بنوسنان ، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
انس إذا أمنوا جنّ إذا فزعوا * مرزّءون بها ليل إذا جهدوا
محسّدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا
فقال عمر : قاتله اللّه لقد أحسن ! ولا أرى هذا المدح يصلح إلّا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال ابن عبّاس :
وفّقك اللّه فلم تزل موفّقا ؟ فقال : يا ابن عبّاس أتدري ما منع الناس منكم ؟
قال : لا ، قال : لكني أدري ، قال : ما هو ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفّقت فأصابت .
فقال ابن عبّاس : أيميط عنّي أمير المؤمنين غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء ! قال : أمّا قول أمير المؤمنين : « إنّ قريشا كرهت » فانّ اللّه تعالى قال لقوم :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ »
« 1 » . وأمّا قولك : « إنّا كنّا نجحف » فلو كنّا جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ، ولكننّا قوم أخلاقنا مشتقّة من خلق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الّذي قال تعالى :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 2 » وقال له :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 3 » . وأمّا قولك : « إنّ قريشا اختارت » فانّ اللّه تعالى يقول :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »
« 4 » وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ اللّه
هامش
( 1 ) محمّد : 9 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) الشعراء : 215 .
( 4 ) القصص : 68 .