وفي تذكرة سبط ابن الجوزي : قال الغزالي في كتابه « سرّ العالمين » : قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لعليّ يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فقال عمر : « بخّ بخّ يا أبا الحسن ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » وهذا تسليم ورضا وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى حبّا للرئاسة وعقد البنود وخفقان الرايات وأمر الخلافة ونهيها ، فحملهم على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ! « 1 » .
وفي الأوّل : وروى أبو بكر الأنباري في أماليه : أنّ عليّا - عليه السّلام - جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس ، فلمّا قام عرّض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب ، فقال عمر : حقّ لمثله أن يتيه ! واللّه لولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الامّة وذو سابقتها وذو شرفها ؛ فقال له ذلك القائل :
فما منعكم عنه ؟ قال : كرهناه على حداثة السنّ وحبّه بني عبد المطّلب « 2 » .
وفي تاريخ الطبري - في قصّة خروج المستورد الخارجي أيّام معاوية - وكان المغيرة بن شعبة دعا صعصعة بن صوحان وقال له : إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تظهر شيئا من فضل عليّ علانية ! فانّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله أنا ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس . . . الخ « 3 » .
وفيه - في مقتل حجر بن عدي في سنة 51 - أنّ معاوية لمّا ولّى المغيرة الكوفة قال له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فانّا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويسعد سلطاني ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تتحمّ عن شتم عليّ وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليّ والاقصاء لهم وترك الاستماع منهم ، وباطراء شيعة عثمان والادناء لهم
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 62 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 82 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 189 .