وممّا يوضح أنّ الإمامة من اللّه تعالى لا منهم - مضافا إلى شهادة بداهة العقول بأنّ خليفة كلّ رجل يجب أن يكون من جنسه وكان أمير المؤمنين - عليه السّلام - من جنس الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأمّا الثلاثة فكانوا من جنس الامويّة وزياد وعبيد اللّه والحجّاج ، وقالوا : كان زياد يتشبّه بعمر ، وقالوا : كان سوط عمر أهيب من سيف الحجّاج - ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
« لَهُ مُعَقِّباتٌ »
الآية « 1 » أنّ عامر بن الطفيل جاء إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال : ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، فقال : تجعل لي الأمر من بعدك ؟ فقال : ذلك ليس إليّ ، إنّما ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ يجعله حيث يشاء « 2 » .
وما رواه نصر بن مزاحم في صفّينة : أنّ عليّا - عليه السّلام - كتب إلى معاوية : واعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدونا ولامتنّوا به علينا ، ولكنّه قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيّه الصادق المصدّق - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « 3 » .
هذا ، وفي تفسير الثعلبي في قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
« 4 » مسندا عن عليّ - صلّى اللّه عليه وآله - « والّذي نفسي بيده ! ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا وأنا أعرف له آية تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار » فقال له رجل : فما آيتك الّتي أنزلت فيك ؟ فقال - عليه السّلام - :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
« 5 » فالرسول على بيّنة وأنا شاهد منه « 6 » .
هامش
( 1 ) الرعد : 11 .
( 2 ) تفسير الثعلبي ( الكشف والبيان ) لا يوجد لدينا .
( 3 ) وقعة صفّين : 109 .
( 4 ) هود : 17 .
( 5 ) هود : 17 .
( 6 ) تفسير الثعلبي ( الكشف والبيان ) لا يوجد لدينا .