وفي مقاتل أبي الفرج الأصبهاني بأسانيد : أنّ الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - خطب صبيحة وفاة أبيه - عليه السّلام - فقال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه ؛ ولقد توفّي في هذه الليلة الّتي عرج فيها بعيسى - عليه السّلام - ولقد توفّي فيها يوشع بن نون وصيّ موسى - عليه السّلام - وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه « 1 » .
وبالجملة : أمر أمير المؤمنين - عليه السّلام - من كلمات ربّنا الّتي قال تعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
« 2 » .
كما أن أمر الثلاثة كان سياسة من الطلقاء الّذين حاربوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حتّى قهرهم ، فاستسلموا وما أسلموا ، ولكن أسرّوا كفرهم ، فاتّخذوا الثلاثة كهفا لهم وانهضوهم في قباله - عليه السّلام - وكان - عليه السّلام - لو أراد مخاصمتهم لاضمحلّ الإسلام وصار نسيا منسيّا ، فسكت وصبر ، وإنّما أظهر ما أظهر إتماما للحجّة .
روى الطبري وغيره عن عبد اللّه بن عمر ، قال : كنت عند أبي يوما وعنده نفر من الناس ، فجرى ذكر الشعر ، فقال : من أشعر العرب ؟ فقالوا : فلان وفلان ، فطلع ابن عبّاس فقال عمر : قد جاء الخبير ! من أشعر الناس ؟ قال :
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 32 .
( 2 ) الكهف : 109 .