تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فروى ابن مردويه الحافظ في مناقبه - كما في الطرائف - مسندا عن علقمة والأسود ، عن عائشة ، قالت : قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو في بيتي لمّا حضره الموت : « ادعوا لي حبيبي » فدعوت أبا بكر ، فنظر إليه ثمّ وضع رأسه ؛ ثمّ قال : « ادعوا لي حبيبي » فقلت : ويلكم ادعوا له عليّا ، فو اللّه ما يريد غيره ! فدعوه ، فلمّا رآه فرّج الثوب الّذي عليه ثمّ أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قبض ويده عليه « 1 » . قال في الطرائف : ورواه الطبري في كتاب ولايته ، والدارقطني في صحيحه ، والسمعاني في فضائله ، وخطيب خوارزم في كتابه ، عن أبي سعيد الخدري وعبد اللّه بن الحرث وعائشة . وزاد بعضهم في الحديث : أنّ عمر دخل عليه بعد أبي بكر فلم يلتفت إليه ، وفعل معه من الإعراض كما فعل مع أبي بكر . وفيه : وروى أحمد بن حنبل - في مسنده - عن امّ سلمة ، قالت : والّذي أحلف به ! أنّ عليّا كان أقرب الناس برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولقد سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - غداة بعد غداة يطلب عليّا - عليه السّلام - مرارا ، فجاء عليّ - عليه السّلام - فظننت أنّ له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب وكنت أدنى إلى الباب ، فأكبّ عليه فجعل يسارّه ويناجيه ، ثمّ قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في يومه ذلك « 2 » . وهذا عمله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - معه - عليه السّلام - ساعة آخر عمره ، وأقواله وأفعاله في خلال بعثته ، قد عرفت قدرا منها ؛ فان كانوا لا يكتفون بذلك ، فالدليل على وجود الصانع ونبوّة الأنبياء وحقيقة الإسلام ليس أجلى من ذلك ، فالدهريّون والبراهمة واليهود والنصارى أيضا معذورون !
هامش
( 1 ) الطرائف : 154 ، 153 . ( 2 ) الطرائف : 154 ، 153 .
قاموس الرجال — صفحة 333 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة