قال الشهرستاني : روى البخاري ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا اشتدّ بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مرضه الّذي مات فيه ، قال : « ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » فقال عمر : إنّ رسول اللّه قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه ، وكثر اللغط ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » قال ابن عبّاس : الرزيّة كلّ الرزيّة ! ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه « 1 » .
وفي طبقات كاتب الواقدي مسندا عن ابن عبّاس قال : كان يقول : « يوم الخميس وما يوم الخميس ! » قال سعيد بن جبير : وكأنّي انظر إلى دموع ابن عبّاس على خدّه كأنّها نظام اللؤلؤ ! قال ابن عبّاس : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا » فقالوا : إنّما يهجر رسول اللّه !
ورواه بإسناد آخر ، وفيه - بعد منع عمر عن وصيّته - فقالت زينب زوج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ألا تسمعون النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يعهد إليكم ؟ فلغطوا ، فقال : « قوموا عنّي » فلمّا قاموا قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مكانه « 2 » .
وروى أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب « تاريخ بغداد » في كتابه مسندا - كما في شرح المعتزلي - عن ابن عبّاس ، قال : دخلت على عمر في أوّل خلافته ( إلى أن قال ) قال لي عمر : عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عمّا يدّعيه ، فقال :
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 12 .
( 2 ) الطبقات الكبري : 2 / 243 ، 244 .